والثاني: استئنافها.
وقال القفال: هذا مبني على الحكم بعد الفراغ من الصلاة، فإن قلنا: هناك يعيد الصلاة، فههنا أولى أن يستأنف، وإن قلنا: هناك لا يعيد فههنا وجهان. والفرق أن الصلاة بعد الفراغ منها كالقضية المبرومة، وقبل الفراغ منها كالقضية غير المبرومة.
ومن أصحابنا من قال: الجهة إن كانت واحدة فقد يعلم الخطأ يقينًا أنه في بعض جهة الكعبة دون بعض فيلزمه العود إليه، ثم إن قلنا فرضه استقبال الجهة دون العين بنى، وإن قلنا: فرضه إصابة العين، هل يبني أم يستأنف؟ قولان. وإن كان معه أعمى يصلي باجتهادٍ فكلما يجب عليه من الانحراف أو الاستئناف [52 ب/ 2] يجب على الأعمى، فيعرفه ذلك، لأنه تابعه، وهو دليله، وإن كان بعد الفراغ من الصلاة لا يخلو إما أن يتبين الخطأ اجتهادًا أو يقينًا، فإن بان اجتهادًا لا يلزمه إعادة الصلاة، ويصلي ثانيًا إلى الجهة التي أدى اجتهاده إليها ثانيًا، وصورته أن يغلب على ظنه أن القبلة في هذه الجهة الأخرى إلا أن يستوي الجوازان، وكذلك ثالثًا ورابعًا حتى لو صلى إلى الجهات الأربع على هذا أجزأه لأنه لا يجوز نقض الاجتهاد باجتهاد مثله كما في الحكم.
وقال أبو إسحق الإسفرايني في هذه المسألة يلزمه إعادة كلها كما لو نسي صلاة من خمس صلوات، وإن بان ذلك يقينًا، فهل يلزمه إعادة الصلاة؟ قولان:
أحدهما: يلزمه. نصّ عليه في كتاب استقبال القبلة في «الجديد» .
والثاني: لا يلزمه. نص عليه في «القديم» في كتاب الصيام والطهارة من «الأم» .
وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله، وهو اختيار المزني رحمه الله.
وجه القول الأول أنه الخطأ فيما يأمن قوله في القضاء، فيلزمه الإعادة كالحكم إذا تيقن الخطأ والمصلي بمكة. ووجه القول الثاني ما روي عن عامر بن ربيعة، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة سوداء مظلمة، فلم نعرف القبلة، فجعل كل رجل منا يصلي وبين يديه أحجار فلما أصبحنا إذا نحن إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى:"ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله" [البقرة:11] . ومن قال بالأول أجاب عن هذا بأنه كان في صلاة التطوع.
وقال بعض أصحابنا بخراسان: ومثل هذه المسألة: إذا صلى ثم بان أنه كان