الله: تجوز صلاته، لأن المبتغى هو القبلة، وصلى إليها كما لو شك إنائين فتوضأ بأحدهما من غير اجتهاد ثم بان أنه الطاهر، وهذا غلط، لأنه ترك فرضًا عليه، وهو التوجه إلى ما أدى اجتهاده إليه كما لو ترك النية.
وأما الأواني إن بان له ذلك بعدما دخل في الصلاة لم تجز صلاته وإن كان قبل الدخول في الصلاة يجوز. والفرق أن الطهارة تمنع قبل وجوبها فإذا عملها قبل وجوبها أجزأته ولم يضره الشك قبل ذلك.
فرع آخر
قال الشافعي رضي الله عنه: «كل من دل الأعمى على القبلة من رجل أو امرأة أو عبد من المسلمين وكان بصيرًا وسعه قبوله إذا صدقه» قال: وتصديقه أن لا يرى أنه يكذب.
قال:"ولا تتبع دلالة مشرك بحالٍ"وهذا لأنه متهم في خبر الدين، وأيضًا إذا لم يقبل قول الفاسق فيه، فالكافر أولى لأنه أسوأ حالًا منه، [50 ب/ 2] وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما حدثكم به أهل الكتاب، فلا تكذبوهم ولا تصدقوهم» .
وذكر أصحابنا أن قول الكافر لا يقبل إلا في الإذن في دخول الدار وقبول الهدية وكذا الفاسق في ظاهر المذهب، وهذا لأنهما أحسن حالًا في القول من الصبي، ويقبل من الصبي ذلك. وقيل: المذهب أنه لا يجوز قبوله من الفاسق لأنه لا يتهم في مثل هذا الأمر.
فرع آخر
حكى الخضري نصًا عن الشافعي أنه لا يجوز قبول دلالة الصبي، وحكى أبو زيد المروزي نصًا عن الشافعي أنه يجوز قبول قوله، فأخبر الخضري مما حكاه الشيخ أبو زيد، فقال: لا يتهم ذلك الشيخ في الرواية، ولكن وجه الجمع أنه أخبره عن محراب مشاهد قبل إذا كان يعقل عقل مثله، وإن اجتهد به لا يقبل.
ومن أصحابنا بخراسان من قال: فيه وجهان، أو قولان، وهكذا في قبول خبر النبي صلى الله عليه وسلم منه وهذا كله خطأ عند أهل العراق من أصحابنا.