الغاصب ضمان جنينها لو كان مملوكًا وهو عُشر قيمة أمه لأنه كان من سبيله أن يكون له لو كان مملوكًا، ولما أحبلها بحرَّ حول ما كان يكون للسيد إلى نفسه فألزمناه قيمة جنينها لو كان مملوكًا فيكون للغاصب على الضارب الغرة خمسون دينارًا وللسيد على الغاصب عُشر قيمة أمه فقابل بين هذا وبين الغرة فإن كانا سواء أخذ السيد ذلك وانصرف، وان كانت القيمة أكثر [21/ب] فعلى الغاصب التمام، وإن كانت القيمة أقل أخذ السيد القيمة وما فضل من الغرة للغاصب، ولو ضربها الغاصب فألقته ميتًا يجب عليه عشر قيمة أمه لسيدها أيضًا لأنه يضمن بالجناية ما يضمنه الأجنبي بجنايته هكذا ذكره أصحابنا.
وأما الأمة فإن كانت قائمة ردها على سيدها ورد معها ما أوجبناه عليه من مهر وأجرة وأرش نقص، وإن كانت تالفة عليه قيمتها ورد ذلك معها إلا شيئين أرش البكارة وما نقصته الولادة لأن هذا يدخل تحت تقويمها لأن التقويم أكثر ما كانت قيمتها من حين الغصب إلى حين التلف. وإن كانا عالمين بالتحريم فعليهما الحد ويلزمه المهر إن أكرهها، وإن طاوعته فالمنصوص أنه لا مهر لأنها بغي"ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مهر البغي [1] وفيه قول مخرج يلزمه المهر هكذا قال أصحابنا بالعراق، وقال بعض أصحابنا بخراسان: النص في هذا الموضع يدل على الإيجاب وهو اختيار ابن الحداد لأن الشافعي أوجب المهر مع الحد على الغاصب ولم يتعرض للفصل بين الطواعية والكراهية والفرق أن بضع الأمة ملك لسيدها ولم يوجد من السيد الرضا بسقوطه بخلاف الحرة، ولهذا لو أباحت الحرة قطع يدها واندملت سقطت دية اليد، ولو أباحت الأمة قطع يدها لا تأثير لإباحتها ويجب الأرش والصحيح ما سبق وقد ذكرنا فيما قبل أن المهر، وإن كان للسيد إلا أن لها طريقًا إلى إسقاطه بالرضاع والردة قبل الدخول فكذلك بهذا السبب، وان أحبلها لم يلحقه النسب والولد مملوك فإن خرج حيًا فهو مضمون في يده يرده إلى سيده إن كان باقيًا ويلزمه قيمته إن كان تالفًا، وإن خرج ميتًا نقل المزني أنه يلزمه الضمان فقال: قال الشافعي: ويلزمه قيمة من كان منهم ميتًا، واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق: لا يلزمه ضمانه لأنا لا نعلم حياته والذي نقله المزني أراد إذا خرج حيًا ثم مات في يده ويفارق حالة الجناية لأنها مباشرة يتعلق الحكم بها وهذا أقيس."
وقال جماعة من أصحابنا: يضمن [22/أ] قيمته لو كان ميتًا وهو ظاهر النص لأنه مملوك والمملوك يضمن باليد وقد ثبت اليد عليه قبل ظهوره ويفارق هذا إذا كان الولد حرًا وخرج ميتًا لا يضمن لأن الحر لا يضمن باليد إذ لا تثبت عليه اليد، ولو ضرب أجنبي بطنها فألقت جنينًا ميتًا يلزمه عشر قيمة أمه لسيدها ولا حق للغاصب فيه لأنه
(1) أخرجه أحمد (1/ 235، 356) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (4/ 375، 6/ 244، 234) ، والبيهقي (6/ 6) .