الغنيمة بإعطاء السلب وأجور الحفظة والحمالين ثم الرضخ ثم يخمس الباقي، فيعزل خمسه لأهل الخمس، وتقسم أربعة أخماسه في الغانمين.
والثاني: أن يرضخ لهم من أربعة أخماس الغنيمة؟ لأنهم أضعف من الغانمين حكمًا فلم يجز أن يكونوا أقوى حقًا؛ فعلى هذا يبدأ بالسلب ثم بالأجوز ثم بالخمس ثم بالرضخ ثم يقسم الباقي بين الغانمين.
والثالث: أنه يرضخ لهم من سهم المصالح العامة: لأنهم من جملتها وهو أضعف الأقاويل ذكره الشافعي في بعض منصوصاته.
مسألة [1]
قال الشافعي رحمه الله:"ثم يعرف عدد الفرسان والرجالة الذين حضروا والقتال فيضرب كما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للفرس سهمين وللفارس سهمًا وللراجل سهمًا وليس يملك الفرس شيئًا إنما يملكه صاحبه لما تكلف من اتخاذه واحتمل من مؤنته وندب الله تعالى إلى اتخاذه لعدوه".
قال في الحاوي: وهذا كما قال:
إذا أفرد الإما خمس الغنيمة على أربعة أخماسها يبدأ بالغانمين، فقسم فيهم أربعة أخماس الغنيمة، وقدمهم، على أهل الخمس لثلاثة معاني:
أحدهما: لحضورهم وغيبة أهل الخمس.
والثاني: أنه في مقابلة اجتهادهم فصار معاوضة وحق أهل الخمس مواساة.
والثالث: أن يهم ملك أهل الخمس خمسهم؛ فكانوا أقوى في الغنيمة منهم فإذا شرع في قسمتها فيهم لم يخل حالهم من ثلاثة أقسام:
إما أن يكونوا رجاله لا فارس فيهم، أو فرسانًا لا رجال فيهم أو يكونوا فرسانًا ورجالًا.
فإن كانوا رجالة لا فارس فيهم أو فرسانًا لا رجال فيهم سوى بينهم، وقسمها على أعداد رؤوسهم ولم يفضل شجاعًا على جبان، ولا محاربًا على كاف، لأن جميعهم حاضر مكثر، ورد مهيب كما يسوي في المواريث بين البار والعاقء والمحسن والمسيء لتساويهم في النسب. وان كانوا فرسانًا ورجالة فضل الفارس على الراجل.
واختلفوا في قدر ما يفضل به، فذهب الشافعي: إلى أنه يعطي الفارس ثلاثة أسهم، سهمًا له وسهمين لفرسه، ويعطي الراجل سهمًا واحدًا، وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ومن التابعين: عمر بن عبا العزيز والحسن البصري، وابن سيرين، ومن الفقهاء: مالك مع أهل المدينة، والأوزاعي مع أهل الشام،
(1) انظر الأم (3/ 189) .