فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 7167

ذلك أصح الكيل ولا يمسح المكيال لأن المسح يختلف، وإن جعل التمر في قواص أو قلال ثم دعا الساعي إلى أن يأخذ الصدقة عنها عددًا أو وزنًا لم يكن عليه ذلك بل عليه أن يأخذه كيلًا على الخرص فوجد في يده تمر أخذه كيلًا وصدق رب المال على مبلغ كيله وهكذا في الحبوب نص [1] على هذا كله.

مسألة: قال [2] : وهكذا نصف العشر ويؤخذ العشر مع خراج الأرض.

وهذا كما قال: أراد على ما ذكرنا يؤخذ نصف العشر ولا يمنع خراج الأرض من وجوب العشر أو نصف العشر وبه قال ربيعة والليث والزهري والأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد [136/ 4] وإسحاق، وقال أبو حنيفة: لا يلزم العشر في الأرض الخراجية والعشر والخراج لا يجتمعان وأصل هذا هو أن العشر عنده هو حق الأرض لأن من حق الزرع حتى لو أجر الرجل أرضًا من رجل بدرهم [3] المستأجر فأدرك من الزرع ما يبلغ عشرة ألوفًا يجب العشر كله على المكري والزرع للمكتري وليس عليه إلا كري الأرض وهو درهم وعندنا العشر حق الزرع والخراج حق الأرض فلا يتمانعان في الوجوب والدليل عليه أنه يختلف قدره بقدر الزرع ويجب عندنا على المكتري دون الكري فإذا تقرر هذا فأعلن أن أرض الخراج هي سواد الكوفة وهي من القادسية إلى حلوان عرضًا ومن تكريت إلى الأهواز طولًا.

وقيل: هي من تخوم الموصل إلى عبادان طولًا وهو قريب من ذاك ومن أصحابنا من قال: ظاهر هذه المسألة أنها خلاف فإذا كشفنا عن المذهب تبين أنها وفاق وذلك أن الإمام إذا فتح أرضًا عنوة فعليه أن يقسمها بين القائمين ولا يجوز أن يقرها على ملك المشركين ولا خلاف أن عمر رضي الله عنه فتح السواد عنوة ثم اختلفوا فيما صنع فعندنا أنه قسمها بين الغانمين واستغلوها سنتين أو ثلاثًا ثم رأى أنه إن أقرهم على القسمة تشاغلوا بالعمارة [136 ب/4] عن الجهاد فيتعطل الجهاد وإن تشاغلوا بالجهاد تخرب السواد فرأى المصلحة في نقض القسمة واستنزل المسلمين عنها فمنهم من ترك حقه بعوض، ومنهم من ترك حقه بغير عوض فلما حصلت الأرض لبيت المال وقفها على المسلمين ثم أجرها منهم بقدر معلوم يؤخذ منهم في كل سنة عن كل جريب من الكرم عشرة دراهم ومن النخل درهم ومن الرطبة ستة ومن الحنطة أربعة ومن الشعير درهمان فأرض السواد عند الشافعي وقف لا تباع ولا توهب ولا تورض، وقال ابن سريج ما وقفها عليهم ولكنه باعها من المسلمين بثمن معلوم يجب في كل سنة عن كل جريب وهو ما قلناه، فالواجب فيها في كل سنة ثمن وأيهما كان يجب العشر معه وعند أبي حنيفة إذا فتح الإمام أرضًا عنوة فعليه قسمة ما ينقل منها، وفي الأرض بالخيار بين ثلاثة أشياء بين أن يقسمها بين القائمين أو يقفها على المسلمين أو يقرها في يد أهلها

(1) أنظر الأم (2/ 32) .

(2) أنظر الأم (2/ 32) .

(3) موضع النقط بياض الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت