الصفحة 5 من 32

يعني إتيان الحبالى»، فإنه يشمل وطء كل حامل من غيره، فلا يحل له وطؤها، وخلط مائه بماء غيره، حتى تضع حملها، قال ابن القيم: «ومعلوم أن الماء الذي يسقى به الزرع يزيد فيه، ويتكون الزرع منه، وقد شبه وطء الحامل بساقي الزرع الماء، وقد جعل الله تبارك وتعالى محل الوطء حرثًا، وشبه النبي × الحمل بالزرع، ووطء الحامل بسقي الزرع، وهذا دليل ظاهر جدًا على أنه لا يجوز نكاح الزانية حتى تعلم براءة رحمها» [1] .

الدليل الثاني: قول النبي × في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» [2] .

وجه الاستشهاد: أن الحديث صريح في النهي عن وطء منكوحة الغير حتى تضع حملها إن كانت حاملًا، أو تحيض حيضة إن كانت غير حامل، وهو شامل بعمومه للزانية وغيرها [3] ، لأن قوله: «لا توطأ» خبر بمعنى النهي [4] وقوله: «حامل» نكرة في سياق النهي، فيعم كل حامل من غيره، بزنا أو شبهة أو نكاح.

واعترض عليه: بأن الحديث ورد في السبي لا في مطلق النساء [5] .

(1) حاشية ابن القيم 6/ 136.

(2) أخرجه أبو داود في «كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، حديث رقم 2157، 2/ 248» ، وابن أبي شيبة في «المصنف» كتاب النكاح، باب ما قالوا في الرجل يشتري الجارية وهي حامل أو يسبيها ما قالوا في ذلك، حديث رقم 17457، 4/ 28، والبيهقي في «السنن الكبرى» كتاب النكاح، باب استبراء من ملك الأمة، حديث رقم 15365، 7/ 449، وقد حسن إسناده ابن حجر في «تلخيص الحبير» 1/ 172، وكذلك الشوكاني في «نيل الأوطار» 7/ 109، وقال الأندلسي في «تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج» 1/ 241: «أعله ابن القطان بشريك القاضي، وقد وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له مسلم متابعة» ، قلت: ويشهد له الحديث الذي قبله، كما أن له شواهد أخرى من حديث علي، وابن عباس، والشعبي، وغيرهم، انظر: «الدراية في تخريج الهداية لابن حجر» 2/ 231 - 232، و «الدر المنثور» 6/ 632، وقال ابن عبد البر في «التمهيد» 3/ 143: والأحاديث عن النبي × أنه قال: «لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة» أحاديث حسان، وعليها جماعة أهل العلم» وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» 2/ 405.

(3) انظر: المغني 9/ 561، وسبل السلام 3/ 207.

(4) انظر: عون المعبود 6/ 137.

(5) انظر: تلخيص الحبير 3/ 232، وسبل السلام 3/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت