الصفحة 4 من 32

السبي حتى يستبرئها» [1] .

وقد دل الحديث على وجوب استبراء الزانية قبل نكاحها من وجهين:

الوجه الأول: أن النبي × نهى عن إتيان الحامل من السبي حتى تضع حملها، وإن لم تكن حاملًا حتى يستبرأ رحمها بالحيض، فكذلك المزني بها لا يحل نكاحها حتى يستبرأ رحمها، إما بوضع الحمل وإما بالحيض، وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها، فاستبراؤها يحصل بشهر واحد، قال ابن القيم: «ونهى النبي × أن توطأ المسبية الحامل حتى تضع، مع أن حملها مملوك له، فالحامل من الزنا أولى ألاّ توطأ حتى تضع» [2] .

وقد حكى ابن عبد البر إجماع العلماء على تحريم نكاح موطوءة الغير، سواء كان وطؤها بنكاح أو ملك يمين حتى يستبرئها، فقال: «لا خلاف بين العلماء قديمًا ولا حديثًا أنه لا يجوز لأحد أن يطأ امرأة حاملًا من غيره بملك يمين ولا نكاح، ولا غير حامل، حتى يعلم براءة رحمها من ماء غيره» [3] .

وقال ابن رشد: «وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع، لتواتر الأخبار بذلك عن رسول الله ×» [4] .

الوجه الثاني: عموم قوله: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي زرع غيره،

(1) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، حديث رقم 2158، 2/ 248، وأحمد في المسند: «حديث رقم 17031، 4/ 108» ، وابن أبي شيبة في «المصنف» : «كتاب النكاح» ، باب ما قالوا في الرجل يشتري الجارية وهي حامل أو يسبيها ما قالوا في ذلك، حديث رقم 17460، 4/ 28»، والطبراني في «المعجم الكبير» : «حديث رقم 4481، 5/ 26» ، والبيهقي في «السنن الكبرى» : «كتاب النكاح، باب استبراء من ملك الأمة، حديث رقم: 15366، 7/ 449» ، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع، وفي الباب عن أبي الدرداء وابن عباس، والعرباض بن سارية، وأبي سعيد» ، وصححه ابن حبان: 11/ 186، «4850، وحسنه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» 2/ 405.

(2) حاشية ابن القيم 6/ 119.

(3) الاستذكار 5/ 456.

(4) بداية المجتهد 2/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت