الصفحة 64 من 116

فما شاع بين بعض الناس من إقامة صلاة الضحى التي نص جمهور فقهاء المذاهب الفقهية على استحبابها وسنيتها في جماعة فهو من الأمور المردودة الداخلة فيما مرَّ، وقد ذكر الفقهاء كراهية ذلك؛ لعدم وروده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،قال الإمام الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي في [تحفة المحتاج 2: 265] : (( لا تسن الجماعة في الرواتب وصلاة الضحى وإن فعلت جماعة فلا تعاد ) ). وذكرها غير من الشافعية فيما لا يسن الجماعة فيه كالفقيه الرملي الشافعي في [نهاية المحتاج 2: 116] : فقال: (( ومن القسم الذين لا تسن الجماعة فيه الضحى للأخبار الصحيحة فيها ) ).

وقال الإمام اللكنوي الحنفي في [نفع المفتي ص314] : (( صرح الفقهاء بأن جماعة النفل مكروهة ) ). وذكر الإمام التمرتاشي والحصكفي في [الدر المختار شرح تنوير الأبصار 1: 476] : أنه يكره صلاة النفل في جماعة فيما عدا التراويح والوتر في رمضان. وقال ملك العلماء الكاساني في [البدائع 1: 228] : (( إن الجماعة في التطوع ليست بسنة إلا في قيام رمضان ) )، قال خاتمة المحققين ابن عابدين في [رد المحتار 1: 476] : (( أنه إن كان مع المواظبة كان بدعة فيكره ) ). وقال: (( إنها تكره على سبيل التداعي بأن يدعو بعضهم بعضًا ) ).

وفي [الموسوعة الفقهية34: 124] : (( صرح المالكية بأنه يكره الجمع في النافلة غير التراويح إن كثرت الجماعة، سواء كان المكان الذي أريد الجمع فيه مشتهرا كالمسجد،أو لا كالبيت،أو قلت الجماعة وكان المكان مشتهرا ً،وذلك لخوف الرياء.... ) ). والدليل على كراهة وعدم سنية صلاة الضحى جماعة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها جماعة، ومن الأحاديث في ذلك:

عن أم هانىء بنت أبي طالب: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح صلى سبحة ضحى ثماني ركعات) [ سنن أبي داود 1: 412] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت