جـ: قنوت الفجر غير واجب شرعًا بإجماع علماء المسلمين وإنما الخلاف بين العلماء هل هو مسنون أم لا فمن العلماء من قال بأنه مسنون في الفجر وهم الهادوية والشافعية ومنهم من لم يقل بسنيته كالحنابله ومن وافقهم فمن كان من أتباع القائلين بسنيته فليقنت ومن كان حنبليًا فيلا يقنت ومن كان مجتهدًا فليجتهد ويرجح ما يراه إن كان أهلًا للإجتهاد ومستوفيًا لشروطه هذا كله إن كان إمامًا أو منفردًا أما إذا كان مؤتمًا فلا ينبغي له أن يخالف إمامه أو ينتقده أو يعترض عليه بل عليه أن يصلي خلف الإمام ويتابعه في الركوع والسجود والأطمئنان والقيام بعد الركوع لسماع القنوت لأن الإمام حاكم ويجب متابعته لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا ….الخ) (93) ولأن متابعة إمام الصلاة واجبه بالإجماع ومخالفته محرمه بالإجماع ومسألة القنوت هذه مسأله خلافيه ظنيه هذا والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق.
آراء العلماء حول القنوت في صلاة الفجر
س: هل دعاء قنوت صلاة الفجر سنة مؤكدة ام انه مشروع للوتر فقط؟
جـ: قد سبق مني جواب عليه عدة مرات وهو ان مسألة القنوات في الصلاة من المسائل الخلافية فمن العلماء من ذهب الى ان القنوت مشروع في الوتر وفي الفجر فقط في أي وقت كان سواء كان ذلك عند حدوث نوازل ام لم يكن هناك أي حادثة أو نازلة وهذا الذي ذهب إليه الهادي والشافعي ومنهم من ذهب إلى أن القنوت في جميع الصلوات عند حدوث نازلة من النوازل مثل الحروب والزلازل ونحوهما أما إذا لم تكن هناك أي نازلة من النوازل فلا يشرع عندهم القنوت وهذا الذي رجحه الشوكاني رحمة الله وغيره وادلة الطرفين قد استوعبها في نيل الأوطار وخلاصة أدلة من قال ان القنوت لا يكون إلا عند النوازل والحوادث العظام ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدعو على كفار مكة ويدعو للوليد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة وللمستظعفين من المؤمنين بمكة الذين حبسهم كفار مكة فلما قدمو على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك الدعاء كما كان يدعو على رعل وعصية وذكوان العاصين لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وغير ذلك من الأدلة المذكورة في كتب السنة على صاحبها افضل الصلاة والسلام واحتج القائلون بمشروعية القنوت لصلاة الفجر فقط سواءً كان الوقت وقت نازلة أم لا بحديث (أما في الفجر فلا زال يقنت فيها حتى فارق الدنيا) (94) ولكن قد اجاب عنهم الفريق الثاني الذين لا يقولون بمشروعية القنوت إلا عند النوازل بأن حديث (أما الفجر فلا زال يقنت فيها حتى فارق الدنيا) غير صالح للاحتجاج والمسأله من المعارك العلمية التي لا يحوم حول حافتها إلا الأبطال ويجول في ميدانها إلا الفحول من الرجال.
الصحيح في تسبيح الركوع أو السجود
س: هل الصحيح في تسبيح الركوع أو السجود أن يكون بلفظ (سبحان الله في الركوع) و (سبحان الله الأعلى في السجود) أم بلفظ (سبحان ربي العظيم في الركوع) و (سبحان ربي الأعلى في السجود) ؟
جـ: استدل القائلون بأن التسبيح في الركوع يكون بلفظ"سبحان الله العظيم وبحمده"بدلًا من"سبحان ربي العظيم"وأن التسبيح في السجود يكون بلفظ"سبحان الله الأعلى وبحمده"بدلًا من"سبحان ربي الأعلى"بأدلة كثيرة ولكنها لا تخلو عن ضعف من ناحية الدلالة أو من ناحية الإسناد.
ومن هذه الأدلة قولهم إن ظاهر قوله تعالى:"فسبح باسم ربك العظيم ، وظاهر قوله تعالى (وسبح باسم ربك الأعلى) دالان على أن المصلي يقول في الركوع (سبحان الله العظيم) ويقول في السجود (سبحان الله الأعلى) حيث ورد في حديث عقبة بن عامر عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والحاكم وابن حبان أنه قال لما نزلت آية"فسبح باسم ربك العظيم"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت"سبح اسم ربك الأعلى"قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في سجودكم. (95) "