الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه ، وكل من استن بسنته ، واتبع شريعته ، وبعد .
فإن المرأة نصف المجتمع ، وشريكة للرجل فيه ، وأثرها في حياة الأسرة لا يخفى ، أوصى الله بها كثيرًا ، ونوه بفضلها في كتابه الكريم ، وعلى لسان نبيه الأمين:
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ) (( الحجرات: 13 ) ). ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( استوصوا بالنساء خيرًا فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء ) ).
وهي ذات مسئولية بالنسبة لنفسها ولمجتمعها ، فهي مسئولة عن نفسها وعن مالها ، وعن عبادتها ، وعن أسرتها ، ولا تقل مسؤوليتها عن مسؤولية الرجل في ذلك ، والإسلام يحترم رأيها الصائب ، وقد ردت امرأة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحجتها القوية ، فلم يتردد في الحق ، وأخذ برأيها وقال قولته المشهورة (( أصابت امرأة وأخطأ عمر ) ).
وقد أخذت المرأة المسلمة حقها كاملًا في ظل الإسلام ، وانطلقت إلى أفق الحياة الواسعة ، تبني وتعمر ، وتشارك في رفعة ذلك المجتمع الذي رفعها وقدرها ، خرجت مع الرجل في ميادين القتال ، وشهدت الصلاة العامة في المساجد ، وزاولت بعض أنواع التجارة ، وشاركت في شتى مرافق العيش المختلفة فعلت ذلك وهي في وقارها واتزانها ، وفي ثياب الحشمة والعفاف ، متمسكة بدينها ، غير متبرجة ، ولا مبدية لزينتها وفتنتها .