وَقَالَ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ وأَدخل اللَّامَ عَلَى مَا النَّافِيَةِ:
ظَنَنتَ بيَ الأَمْرَ الَّذِي لَوْ أَتَيْتُه، ... لَمَا كَانَ لِي، فِي الصَّالِحِينَ، مَقامُ
وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حجَر:
هِجاؤُكَ إلَّا أَنَّ مَا كَانَ قَدْ مَضَى ... عَليَّ كأَثْوابِ الْحَرَامِ المُهَيْنِم
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدٍ الأَعلى:
يَا لَيْتَ ذَا خَبَرٍ عَنْهُمْ يُخَبِّرُنا، ... بَلْ لَيْتَ شِعْرِيَ، مَاذَا بَعْدَنا فَعَلُوا؟
كُنَّا وَكَانُوا فَمَا نَدْرِي عَلَى وَهَمٍ، ... أَنَحْنُ فِيمَا لَبِثْنا أَم هُمُ عَجِلُوا؟
أَي نَحْنُ أَبطأْنا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ:
فَكَيْفَ إِذَا مَرَرْتَ بدارِ قَوْمٍ، ... وجيرانٍ لَنَا كانُوا كرامِ
وَتَقْدِيرُهُ: وجيرانٍ لَنَا كرامٍ انْقَضَوْا وَذَهَبَ جُودُهم؛ وَمِنْهُ مَا أَنشده ثَعْلَبٌ:
فَلَوْ كنتُ أَدري أَنَّ مَا كَانَ كائنٌ، ... حَذِرْتُكِ أَيامَ الفُؤادُ سَلِيمُ «1» .
ولكنْ حَسِبْتُ الصَّرْمَ شَيْئًا أُطِيقُه، ... إِذَا رُمْتُ أَو حاوَلْتُ أَمْرَ غَرِيمِ
وَمِنْهُ مَا أَنشده الْخَلِيلُ لِنَفْسِهِ:
بَلِّغا عنِّيَ المُنَجِّمَ أَني ... كافِرٌ بِالَّذِي قَضَتْه الكَواكِبْ،
عالِمٌ أَنَّ مَا يكُونُ وَمَا كانَ ... قَضاءٌ مِنَ المُهَيْمِنِ واجِبْ
وَمِنْ شَوَاهِدِهَا بِمَعْنَى اتصالِ الزمانِ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعٍ قولُه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا*
؛ أَيْ لَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ؛ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
وكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه، ... أَقَمْنا لَهُ مِنْ مَيْلِهِ فتَقَوَّما
وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّه، ... ضَرَبْناه تحتَ الأُنْثَيَينِ عَلَى الكَرْدِ
وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيم:
وكنتُ امْرَأً لَا أَسْمَعُ الدَّهْرَ سُبَّةً ... أُسَبُّ بِهَا، إلَّا كَشَفْتُ غِطاءَها
وَفِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ أَيضًا: إِنَّ هَذَا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا
؛ وَفِيهِ: إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا
؛ وَفِيهِ: كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
.وَمِنْ أَقسام كَانَ النَّاقِصَةِ أَيضًا أَن تأْتي بِمَعْنَى صَارَ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
؛ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
؛ وَفِيهِ: فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
؛ وَفِيهِ: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا
؛ وَفِيهِ: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
؛ وَفِيهِ: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها
؛ أَي صِرْتَ إِلَيْهَا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر:
بتَيْهاءَ قَفْرٍ، والمَطِيُّ كأَنَّها ... قَطا الحَزْنِ، قَدْ كانَتْ فِراخًا بُيوضُها
وَقَالَ شَمْعَلَةُ بْنُ الأَخْضَر يَصِفُ قَتْلَ بِسْطامِ بْنِ قَيْسٍ:
فَخَرَّ عَلَى الأَلاءَة لَمْ يُوَسَّدْ، ... وَقَدْ كانَ الدِّماءُ لَهُ خِمارَا
وَمِنْ أَقسام كَانَ النَّاقِصَةِ أَيضًا أَنْ يَكُونَ فِيهَا ضميرُ الشأْن والقِصَّة، وَتُفَارِقُهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ وجهًا لأَن
(1) . قوله [أيام الفؤاد سليم] كذا بالأَصل برفع سليم وعليه ففيه مع قوله غريم أقواء