فهرس الكتاب

الصفحة 5596 من 8101

عَلَيْهِمْ وأَهْلَكَتْهم. وَفِي الْحَدِيثِ:

رأَيت كأَنَّ ظُلَّةً تَنْطِف السَّمْنَ والعَسَل

أَي شِبْهَ السَّحَابة يَقْطُرُ مِنْهَا السَّمْنُ والعسلُ، وَمِنْهُ:

البقرةُ وآلُ عِمْرَانَ كأَنَّهما ظُلَّتانِ أَو غَمامتان

؛ وَقَوْلُهُ:

وَيْحَكَ، يَا عَلْقَمَةُ بنَ ماعِزِ ... هَلْ لَكَ فِي اللَّواقِح الحَرَائزِ،

وَفِي اتِّباعِ الظُّلَل الأَوَارِزِ؟

قِيلَ: يَعْني بُيوتَ السَّجْن. والمِظَلَّة والمَظَلَّة: بُيُوتُ الأَخبية، وَقِيلَ: المِظَلَّة لَا تَكُونُ إِلا مِنَ الثِّيَابِ، وَهِيَ كَبِيرَةٌ ذَاتُ رُواقٍ، وَرُبَّمَا كَانَتْ شُقَّة وشُقَّتين وَثَلَاثًا، وَرُبَّمَا كَانَ لَهَا كِفَاءٌ وَهُوَ مؤخَّرها. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وإِنما جَازَ فِيهَا فَتْحُ الْمِيمِ لأَنها تُنْقل بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المِظَلَّة مِنَ الشَّعْرِ خَاصَّةً. ابْنُ الأَعرابي: الخَيْمة تَكُونُ مِنْ أَعواد تُسْقَف بالثُّمام فَلَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ مِنْ ثِيَابٍ، وأَما المَظَلَّة فَمِنْ ثِيَابٍ؛ رَوَاهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ بُيُوتِ الأَعراب المَظَلَّة، وَهِيَ أَعظم مَا يَكُونُ مِنَ بُيُوتِ الشَّعْرِ، ثُمَّ الوَسُوط نَعْتُ المَظَلَّة، ثُمَّ الخِباء وَهُوَ أَصغر بُيُوتِ الشَّعَر. والمِظَلَّة، بِالْكَسْرِ: الْبَيْتُ الْكَبِيرُ مِنَ الشَّعَر؛ قَالَ:

أَلْجَأَني اللَّيْلُ، وَرِيحٌ بَلَّه ... إِلى سَوادِ إِبلٍ وثَلَّه،

وسَكَنٍ تُوقَد فِي مِظَلَّه

وعَرْشٌ مُظَلَّل: من الظِّلِّ. وقال أَبو مَالِكٍ: المِظَلَّة وَالْخِبَاءُ يَكُونُ صَغِيرًا وَكَبِيرًا؛ قَالَ: وَيُقَالُ لِلْبَيْتِ الْعَظِيمِ مِظَلَّة مَطْحُوَّة ومَطْحِيَّة وطاحِيَة وَهُوَ الضَّخْم. ومَظَلَّة ومِظَلَّة: دَوْحة «1» . وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: عِلَّةٌ مَا عِلَّه أَوْتادٌ وأَخِلَّه، وعَمَدُ المِظَلَّه، أَبْرِزُوا لصِهْرِكم ظُلَّه؛ قَالَتْهُ جَارِيَةٌ زُوِّجَتْ رَجُلًا فأَبطأَ بِهَا أَهْلُها عَلَى زَوْجِهَا، وجَعَلُوا يَعْتَلُّون بِجَمْعِ أَدوات الْبَيْتِ فَقَالَتْ ذَلِكَ اسْتِحْثاثًا لَهُمْ؛ وَقَوْلُ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيِّ:

ولَيْلٍ، كأَنَّ أَفانِينَه ... صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالي

إِنما أَراد المَظالَّ فخَفَّف اللَّامَ، فإِمَّا حَذَفها وإِمَّا أَبْدَلَها يَاءً لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ لَا سِيَّمَا إِن كَانَ اعْتَقَدَ إِظهار التَّضْعِيفِ فإِنه يَزْدَادُ ثِقَلًا ويَنْكَسِر الأَول مِنَ الْمِثْلَيْنِ فَتَدْعُو الكسرةُ إِلى الْيَاءِ فَيَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَن يُكْتب المَظالي بِالْيَاءِ؛ ومثْلُهُ سَواءً مَا أَنشده سِيبَوَيْهِ لعِمْران بْنِ حِطَّان:

قَدْ كُنْتُ عِنْدَك حَوْلًا، لَا يُرَوِّعُني ... فِيهِ رَوَائعُ مِنْ إِنْس وَلَا جانِ

وإِبدالُ الْحَرْفِ أَسهلُ مِنْ حَذْفِهِ. وكُلُّ مَا أَكَنَّك فَقَدْ أَظَلَّكَ. واسْتَظَلَّ مِنَ الشَّيْءِ وَبِهِ وتَظَلَّل وظَلَّله عَلَيْهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ

.والإِظْلالُ: الدُّنُوُّ؛ يُقَالُ: أَظَلَّك فُلَانٌ أَي كأَنه أَلْقى عَلَيْكَ ظِلَّه مِنْ قُرْبه. وأَظَلَّك شهرُ رَمَضَانَ أَي دَنا مِنْكَ. وأَظَلَّك فُلَانٌ: دَنا مِنْكَ كأَنه أَلْقى عَلَيْكَ ظِلَّه، ثُمَّ قِيلَ أَظَلَّك أَمرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه خَطَبَ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ: أَيها النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ

أَي أَقْبَل عَلَيْكُمْ ودَنا مِنْكُمْ كأَنه أَلْقى عَلَيْكُمْ ظِلَّه. وَفِي حَدِيثِ

كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَلَمَّا أَظَلَّ قَادِمًا حَضَرَني بَثِّي.

وَفِي الْحَدِيثِ:

الجنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ

؛ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنُوِّ مِنَ الضِّراب فِي الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَعْلُوَه السيفُ ويَصِيرَ ظِلُّه عَلَيْهِ.

(1) . قوله [ومظلة دوحة] كذا في الأَصل والتهذيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت