فهرس الكتاب

الصفحة 4906 من 8101

فإِنه قَدْ يُوَجَّه عَلَى تَذْكِيرِ الْخَمْرِ، فإِما أَن يَكُونَ تَذْكِيرُ الْخَمْرِ مَعْرُوفًا. وإِما أَن يَكُونَ وَجَّههَا عَلَى إِرادة الشَّرَابِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ، أَعني الْحَمْلَ عَلَى الْمَعْنَى، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وإِن شِئْتَ جَعَلْتَ فَعيلًا هُنَا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَا تَقُولُ عينٌ كحيلٌ، فَتَكُونُ الْخَمْرُ مُؤَنَّثَةٌ عَلَى اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ. وَيُقَالُ لجَيَّدِ الشَّرَابِ عاتقٌ، والعاتِقُ: الْخَمْرُ الْقَدِيمَةُ؛ قَالَ حَسَّانُ:

كالمِسْكِ تَخْلِطُه بِمَاءِ سَحابةٍ ... أَو عاتِقٍ، كَدَمِ الذَّبيحِ مُدَامِ

وَقَدْ عَتَقَت الخمرُ وعَتَّقَها. والمُعَتَّقَةُ: مِنْ أَسماء الطِّلاء وَالْخَمْرِ؛ قَالَ الأَعشى:

وسَبيئَة مِمَّا تُعَتِّقُ بابِلٌ، ... كدَمِ الذَّبيحِ سَلَبْتُها جِرْيالَها

والمُعَتَّقَةُ: الْخَمْرُ الَّتِي عَتِّقَتْ زَمَانًا حَتَّى عَتُقَتْ. والعاتِقُ: كالعَتِيقَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي لَمْ يَفُضَّ أَحدٌ خِتَامَهَا كَالْجَارِيَةِ العاتِقِ، وَقِيلَ: هِيَ لَمْ تُقْتَضَّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

أُغْلي السِّباءَ بِكُلِّ أَدْكَنَ عاتِقٍ، ... أَو جَونةٍ قُدِحَت وفُضَّ خِتامُها

وبَكْرَةٌ عَتيقَةٌ إِذا كَانَتْ نَجِيبَةً كَرِيمَةً. وَقَالَ أَعرابي: لَا نَعُدُّ البَكْرةَ بَكْرَةً حَتَّى تَسْلم مِنَ القَرْحة والعُرَّة، فإِذا بَرِئَتْ مِنْهُمَا فَقَدْ عَتُقَتْ وَثَبَتَتْ، وَيُرْوَى نَبَتَتْ. وعَتُقت: قدُمت؛ وَكُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قَدْ عَتَقَتْ، بِالْفَتْحِ، تَعْتِق عِتْقًا أَي نَجَتْ فَسَبَقَتْ. وأعْتقها صَاحِبُهَا أَي أَعجلها وأَنجاها. وعَتَق السَّمْنَ وعَتُق: يَعْنِي قَدُم؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والعَتيقُ: الْمَاءُ، وَقِيلَ: الطِّلاء وَالْخَمْرُ، وَقِيلَ: اللَّبَنُ. وعَتَّقَ بِفِيه يُعَتِّقُ إِذا بَزَمَ وَعَضَّ. والعِتْقُ: صَلَاحُ الْمَالِ. وعَتَقَ الْمَالُ عِتْقًا: صَلَحَ، وعَتَقَه وأَعْتَقه فَعَتَق: أَصلحه فَصَلَحَ، وعَتُقَ فُلَانٌ بَعْدَ اسْتِعْلَاجٍ يَعْتُق، فَهُوَ عَتيقٌ: رقَّ وَصَارَ عَتيقًا، وَهُوَ رِقَّةُ الْجِلْدِ، أَي رَقَّت بَشَرته بَعْدَ الْغِلَظِ وَالْجَفَاءِ، وعَتَقَ التَّمْرُ وَغَيْرُهُ وعَتُقَ، فَهُوَ عَتيقٌ: رقَّ جِلْدُهُ، وعَتُقَ يَعْتُق إِذا صَارَ قَدِيمًا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: العَتيقُ اسْمٌ لِلتَّمْرِ عَلَم؛ وأَنشد قَوْلَ عَنْتَرَةَ:

كَذَب العَتيقُ وماءُ شَنّ باردٌ، ... إِن كنتِ سائِلَتي غَبُوقًا فَاذْهَبِي

قِيلَ: إِنه أَراد بالعَتيق التَّمْرَ الَّذِي قَدْ عَتُق؛ خَاطَبَ امرأَته حِينَ عَاتَبَتْهُ عَلَى إِيثار فَرَسِهِ بأَلبان إِبله فَقَالَ لَهَا: عَلَيك بِالتَّمْرِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ وذَرِي اللَّبَنَ لِفَرَسِي الَّذِي أَحميك عَلَى ظَهْرِهِ، وَقَالَ: هُوَ الْمَاءُ نَفْسُهُ؛ وَهَذِهِ الأَبيات قِيلَ إِنها لِعَنْتَرَةَ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: إِنها لخُزَز بْنِ لَوْذَان السَّدُوسِيِّ، وَهِيَ:

كَذَب العتيقُ وَمَاءُ شَنٍّ باردٌ، ... إِن كُنْتِ سائِلَتي غَبوقًا فَاذْهَبِي

لَا تُنْكِري فَرَسِي وَمَا أَطعمْتُه، ... فيكونَ لونُكِ مثلَ لَوْنِ الأَجْرَبِ

إِني لأَخْشَى أَن تَقول حَليلَتي: ... هَذَا غُبار ساطعٌ فَتَلَبَّبِ

إِنَّ الرجالَ لهُمْ إِليك وسِيلةٌ ... أَن يأْخذوك تَكَحَّلي وتخَضَّبي

وَيَكُونُ مَرْكَبُكِ القَلوصَ وظِلَّهُ، ... وابنُ النَّعامَةِ يَوْمَ ذَلِكَ مَرْكَبي

قَالَ: والعَتيقُ التَّمْرُ الشهْريزُ، وَجَمْعُهُ عُتُق. والعاتِقُ: مَا بَيْنَ المَنْكب والعُنُقِ، مذكر وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت