فهرس الكتاب

الصفحة 4518 من 8101

مِلْتُ عنكَ وعدَلْتُ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

جَوارِسُها تَأْوِي الشعُوفَ دَوائِبًا، ... وتَنْصَبُّ أَلْهابًا مَضِيفًا كِرابُها

أَراد ضَائِفًا كِرابُها أَي عادِلةً مُعْوَجَّةً فَوَضَعَ اسْمَ الْمَفْعُولِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. والمُضَافُ: الْوَاقِعُ بَيْنَ الْخَيْلِ والأَبْطال وَلَيْسَتْ بِهِ قوَّة؛ وأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:

أَنت تُجِيبُ دَعْوةَ المَضُوفِ

فَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ الْمَفْعُولَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، كَمَا فُعل ذَلِكَ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوِ قَوْلِهِ: يَخْرُجْن مِنْ أَجْوازِ ليلٍ غاضِي وبُنِيَ المَضُوف عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي بِيع بُوعَ. والمُضَاف: المُلْجَأُ المُحْرَجُ المُثْقَلُ بِالشَّرِّ؛ قَالَ البُرَيْق الْهُذَلِيُّ:

ويَحْمِي المُضافَ إِذَا مَا دَعَا، ... إِذَا مَا دَعَا اللِّمّة الفَيْلَمُ «5»

هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بالإِطلاق مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ بالإِطلاق أَيْضًا مَجْرُورًا عَلَى الصِّفَةِ للِّمّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ إِنَّمَا هِيَ الإِسكان عَلَى أَنه مِنَ الضَّرْبِ الرَّابِعِ مِنَ المُتَقارَب لأَنك إِنْ أَطلقتها فَهِيَ مُقْواة، كَانَتْ مَرْفُوعَةً أَو مَجْرُورَةً؛ أَلا تَرَى أَن فِيهَا:

بَعَثْتُ إِذَا طَلَعَ المِرْزَمُ

وَفِيهَا:

والعَبدَ ذَا الخُلُق الأَفْقَمَا

وَفِيهَا:

وأَقضي بِصَاحِبِهَا مَغْرَمِي

فَإِذَا سَكَّنْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقُلْتَ المِرْزَمْ الأَفقمْ مغرمْ، سَلِمت القِطعةُ مِنَ الإِقواءِ فَكَانَ الضرْب فلْ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُكْمِ المتقارَب. وأَضَفْتُه إِلَى كَذَا أَي أَلجأْته؛ وَمِنْهُ المُضَاف فِي الْحَرْبِ وَهُوَ الَّذِي أُحيط بِهِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:

وكَرِّي إِذَا نَادَى المُضَافُ مُحَنَّبًا، ... كَسِيدِ الغَضَا، نَبَّهْتَه، المُتَوَرِّدِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُسْتَضَاف أَيضًا بِمَعْنَى الْمُضَافِ؛ قَالَ جوَّاس بْنُ حَيّان الأَزْدِيّ:

وَلَقَدْ أُقْدِمُ في الرَّوْعِ، ... وأَحْمِي المُسْتَضَافَا

ثُمَّ قَدْ يحْمَدُني الضَّيْفُ، ... إِذَا ذَمَّ الضِّيَافَا

واسْتَضَافَ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ: لجأَ إِلَيْهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:

ومارَسَني الشَّيْبُ عَنْ لِمَّتي، ... فأَصبحْتُ عَنْ حقِّه مُسْتَضِيفا

وأَضَافَ مِنَ الأَمر: أَشْفَقَ وحَذِر؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:

أَقامتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يومٍ وليلةٍ، ... وَكَانَ النَّكيرُ أَن تُضِيفَ وتَجْأَرا

وَإِنَّمَا غَلَّبَ التَّأْنِيثَ لأَنه لَمْ يَذْكُرِ الأَيام. يُقَالُ: أَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثًا بَيْنَ يومٍ وليلةٍ، غلَّبوا التأْنيث. والمَضُوفَةُ: الأَمر يُشْفَقُ مِنْهُ ويُخافُ؛ قال أَبو

(5) . قوله [إِذَا مَا دَعَا اللِّمَّةَ إلخ] هكذا في الأصل، وأنشده الجوهري في مادة ف ل م:

إِذَا فَرَّ ذُو اللِّمَّةِ الْفَيْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت