فهرس الكتاب

الصفحة 4456 من 8101

سَرَفًا أَي في عَجَلة. وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا

أَي ومُبادَرة كِبَرهِم، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِسْرافًا

أَي لَا تَأَثَّلُوا مِنْهَا وَكُلُوا الْقُوتَ عَلَى قَدْرِ نَفْعِكم إِيَّاهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى مَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أَي يأْكل قَرْضًا وَلَا يأْخذْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا لأَن الْمَعْرُوفَ أَن يأْكل الإِنسان مَالَهُ وَلَا يأْكل مَالَ غَيْرِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ. وأَسْرَفَ فِي الْكَلَامِ وَفِي الْقَتْلِ: أَفْرَط. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ

؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: اخْتُلِفَ فِي الإِسراف فِي الْقَتْلِ فَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِ صَاحِبِهِ، وَقِيلَ: أَن يَقْتُلَ هُوَ القاتلَ دُونَ السُّلْطَانِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَرْضى بِقَتْلِ وَاحِدٍ حَتَّى يَقْتُلَ جَمَاعَةً لِشَرَفِ الْمَقْتُولِ وخَساسة الْقَاتِلِ أَو أَن يَقْتُلَ أَشرف مِنَ الْقَاتِلِ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ وَإِذَا قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ فَقَدْ أَسْرَفَ، والسَّرَفُ: تجاوُزُ مَا حُدَّ لَكَ. والسَّرَفُ: الخطأُ، وأَخطأَ الشيءَ: وَضَعَه فِي غَيْرِ حَقِّه؛ قَالَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ بَنِي أُمية:

أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدوها ثمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ

أَي إغْفالٌ، وَقِيلَ: وَلَا خَطَأٌ، يُرِيدُ أَنهم لَمْ يُخْطِئوا فِي عَطِيَّتِهم وَلَكِنَّهُمْ وضَعُوها مَوْضِعَهَا أَي لَا يخْطِئون مَوْضِعَ العَطاء بأَن يُعْطُوه مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَيَحْرِمُوهُ الْمُسْتَحِقَّ. شِمْرٌ: سَرَفُ الْمَاءِ مَا ذهَب مِنْهُ فِي غَيْرِ سَقْي وَلَا نَفْع، يُقَالُ: أَروت البئرُ النخيلَ وَذَهَبَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ سَرَفًا؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:

فكأَنَّ أَوساطَ الجَدِيّةِ وَسْطَها، ... سَرَفُ الدِّلاء مِنَ القَلِيبِ الخِضْرِم

وسَرِفْتُ يَمينَه أَي لَمْ أَعْرِفْها؛ قَالَ ساعِدةُ الهذلي:

حَلِفَ امْرِئٍ بَرٍّ سَرِفْتُ يَمِينَه، ... ولِكُلِّ مَا قَالَ النُّفُوسُ مُجَرّبُ

يَقُولُ: مَا أَخْفَيْتُك وأَظْهَرْت فَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ فِي التَّجْرِبةِ. والسَّرَفُ: الضَّراوةُ. والسَّرَفُ: اللَّهَجُ بِالشَّيْءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنَّ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: إنَّ للَّحْم سَرَفًا كسَرَفِ الْخَمْرِ

؛ يُقَالُ: هُوَ مِنَ الإِسْرافِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: أَي ضَراوةً كضراوةِ الْخَمْرِ وَشِدَّةً كشدَّتها، لأَن مَنِ اعتادَه ضَرِيَ بأَكله فأَسْرَفَ فِيهِ، فِعْلَ مُدْمِن الْخَمْرِ فِي ضَراوته بِهَا وَقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْهَا، وَقِيلَ: أَراد بالسرَفِ الْغَفْلَةَ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَلَمْ أَسمع أَن أَحَدًا ذَهب بالسَّرَفِ إِلَى الضَّرَاوَةِ، قَالَ: وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لَهُ وَهُوَ ضِدُّهُ؟ وَالضَّرَاوَةُ لِلشَّيْءِ: كثرةُ الاعتِياد لَهُ، والسَّرَف بِالشَّيْءِ: الجهلُ بِهِ، إِلَّا أَن تَصِيرَ الضراوةُ نفسُها سَرَفًا، أَي اعتيادُه وَكَثْرَةُ أَكله سَرَفٌ، وَقِيلَ: السَّرَفُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الإِسرافِ وَالتَّبْذِيرِ فِي النَّفَقَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَو فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ، شَبَّهَتْ مَا يَخْرج فِي الإِكثار مِنَ اللَّحْمِ بِمَا يَخْرُجُ فِي الْخَمْرِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الإِسراف فِي الْحَدِيثِ، وَالْغَالِبُ عَلَى ذِكْرِهِ الإِكثار مِنَ الذُّنُوب وَالْخَطَايَا واحْتِقابِ الأَوْزار وَالْآثَامِ. والسَّرَفُ: الخَطَأُ. وسَرِفَ الشيءَ، بِالْكَسْرِ، سَرَفًا: أَغْفَلَه وأَخطأَه وجَهِلَه، وَذَلِكَ سَرْفَتُه وسِرْفَتُه. والسَّرَفُ: الإِغفالُ. والسَّرَفُ: الجَهْلُ. وسَرِفَ القومَ: جاوَزهم. والسَّرِفُ: الجاهلُ وَرَجُلٌ سَرِفُ الفُؤاد: مُخْطِئُ الفُؤادِ غافِلُه؛ قَالَ طَرَفةُ:

إنَّ امْرأً سَرِفَ الفُؤاد يَرى ... عَسَلًا بِمَاءِ سَحابةٍ شَتْمِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت