الْمُسْتَعْمَلِ إِظهاره، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُهُ أَي أَمري ذَلِكَ وَالَّذِي يُرْفَعُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ إِظهاره كَمَا أَنّ الَّذِي يُنْصَبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ سَمِيعٌ: سامِعٌ، وعَدَّوْه فَقَالُوا: هُوَ سَمِيعٌ قوْلَكَ وقَوْلَ غيرِك. وَالسَّمِيعُ: مِنْ صِفَاتِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وأَسمائه لَا يَعْزُبُ عَنْ إِدْراكِه مَسْمُوعٌ، وإِن خَفِيَ، فَهُوَ يَسْمَعُ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ. وفَعِيلٌ: مِنْ أَبْنِيةِ المُبالغة. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا
، وَهُوَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُه كُلَّ شَيْءٍ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى
؛ قَالَ الأَزهري: وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْمٍ فسَّروا السميعَ بِمَعْنَى المُسْمِع فِرارًا مِنْ وَصْفِ اللهِ بأَن لَهُ سَمْعًا، وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ الْفِعْلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ كِتَابِهِ، فَهُوَ سَمِيعٌ ذُو سَمْعٍ بِلَا تَكيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ بِالسَّمْعِ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا سَمْعُه كسَمْعِ خَلْقِهِ، وَنَحْنُ نَصِفُ اللهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِلَا تَحْدِيدٍ وَلَا تَكْيِيفٍ، قَالَ: وَلَسْتُ أُنكر فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ السَّمِيعُ سامِعًا وَيَكُونُ مُسْمِعًا؛ وَقَدْ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
أَمِنْ رَيْحانةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ... يُؤَرِّقُني، وأَصحابي هُجُوعُ؟
فَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ بِمَعْنَى المُسْمِعِ وَهُوَ شَاذٌّ، وَالظَّاهِرُ الأَكثر مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَن يَكُونَ السميعُ بِمَعْنَى السامِعِ مِثْلَ علِيمٍ وعالِم وقدِير وقادِرٍ. ومُنادٍ سَمِيعٌ: مُسْمِعٌ كَخَبِيرٍ ومُخْبر؛ وأُذن سَمْعةٌ وسَمَعَةٌ وسَمِعةٌ وسَمِيعةٌ وسامِعةٌ وسَمّاعةٌ وسَمُوعةٌ. والسَّمِيع: المَسْمُوعُ أَيضًا. والسَّمْعُ: مَا وَقَر فِي الأُذن مِنْ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ. وَيُقَالُ: ساءَ سَمْعًا فأَساءَ إِجابةً أَي لَمْ يَسْمَعْ حسَنًا. وَرَجُلٌ سَمّاعٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ الِاسْتِمَاعِ لِمَا يُقال ويُنْطَقُ بِهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ*
، فُسّر قَوْلُهُ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ*
عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنهم يَسْمَعُونَ لِكَيْ يُكَذِّبُوا فِيمَا سَمِعُوا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنهم يَسْمَعُونَ الْكَذِبَ لِيُشِيعُوهُ فِي النَّاسِ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
، فَمَعْنَى خَتَمَ طَبَع عَلَى قُلُوبِهِمْ بِكُفْرِهِمْ وَهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَيُبْصِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذِهِ الْحَوَاسَّ اسْتِعْمَالًا يُجْدِي عَلَيْهِمْ فَصَارُوا كَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَلَمْ يُبْصِرْ وَلَمْ يَعْقِلْ كَمَا قَالُوا:
أَصَمّ عَمّا ساءَه سَمِيع
وَقَوْلُهُ عَلَى سَمْعِهم فَالْمُرَادُ مِنْهُ عَلَى أَسماعهم، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه: أَحدها أَن السَّمْعَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ يُوَحَّدُ وَيُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ لأَن الْمَصَادِرَ لَا تُجْمَعُ، وَالثَّانِي أَن يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى مَوَاضِعِ سَمْعِهِمْ فَحُذِفَتِ الْمَوَاضِعُ كَمَا تَقُولُ هُمْ عَدْل أَي ذَوُو عَدْلٍ، وَالثَّالِثُ أَن تَكُونَ إِضافته السَّمْعَ إِليهم دَالًا عَلَى أَسماعِهم كَمَا قَالَ:
فِي حَلْقِكُم عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينا
مَعْنَاهُ فِي حُلوقكم، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَجَمْعُ الأَسْماعِ أَسامِيعُ. وَحَكَى الأَزهري عَنْ أَبي زَيْدٍ: وَيُقَالُ لِجَمِيعِ خُرُوقِ الإِنسان عَيْنَيْهِ ومَنْخِرَيْهِ واسْتِه مَسامِعُ لَا يُفْرَدُ وَاحِدُهَا. قَالَ الليْثُ: يُقَالُ سَمِعَتْ أُذُني زَيْدًا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا أَي أَبْصَرْتُه بِعَيْنِي يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَدري مِنْ أَين جَاءَ اللَّيْثُ بِهَذَا الْحَرْفِ وَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ سَمِعَتْ أُذُني بِمَعْنَى أَبْصَرَتْ عَيْنِي، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي كَلَامٌ فَاسِدٌ وَلَا