فهرس الكتاب

الصفحة 3084 من 8101

وصَهْباء مِنْ طُولِ الكَلالِ زَجَرْتُها، ... وَقَدْ جَعَلَتْ عَنْهَا الأَخرَّةُ تَخْنِسُ

قَالَ الأَزهري: وأَنشدني أَبو بَكْرٍ الإِيادي لِشَاعِرٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَنشده مِنْ أَبيات:

وإِن دَحَسُوا بالشَّرِّ فاعفُ تَكَرُّمًا، ... وإِن خَنَسُوا عَنْكَ الحديثَ فَلَا تَسَلْ

وَهَذَا حجَّة لِمَنْ جَعَلَ خَنَس وَاقِعًا. قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ اللُّغَةِ

مَا رُوَّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه قَالَ: الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، وخَنَسَ إِصْبَعَه فِي الثَّالِثَةِ

أَي قَبَضَها يُعَلِّمُهُمْ أَن الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي أَخْنَسَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ:

إِذا مَا القَلاسي والعَمائِمُ أُخْنِسَتْ، ... فَفِيهِنَّ عَنْ صَلْعِ الرجالِ حُسُورُ

الأَصمعي: سَمِعْتُ أَعرابيًّا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ يَقُولُ لِخَادِمٍ لَهُ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفَرِ فَغَابَ عَنْهُمْ: لِمَ خَنَسْتَ عَنَّا؟ أَراد: لِمَ تأَخرت عَنَّا وَغِبْتَ ولِمَ تواريْت؟ والكواكبُ الخُنَّسُ: الدَّراري الخمسةُ تَخْنُسُ فِي مَجْراها وَتَرْجِعُ وتَكْنِسُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ وَهِيَ: زُحَلٌ والمُشْتَرِي والمِرِّيخ والزُّهَرَة وعُطارِدُ لأَنها تَخْنِس أَحيانًا فِي مَجْراها حَتَّى تَخْفَى تَحْتَ ضَوْءِ الشَّمْسِ وتَكْنِسُ أَي تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّباء فِي المَغارِ، وَهِيَ الكِناسُ، وخُنُوسها اسْتِخْفَاؤُهَا بِالنَّهَارِ، بَيْنَا نَرَاهَا فِي آخِرِ الْبُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعَةً إِلى أَوّله؛ وَيُقَالُ: سُمِّيَتْ خُنَّسًا لتأَخرها لأَنها الْكَوَاكِبُ الْمُتَحَيِّرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ وَتَسْتَقِيمُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ الْكَوَاكِبُ كُلُّهَا لأَنها تَخْنِسُ فِي المَغِيب أَو لأَنها تَخْفَى نَهَارًا؛ وَيُقَالُ: هِيَ الْكَوَاكِبُ السَّيَّارة مِنْهَا دُونَ الثَّابِتَةِ. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ

؛ قَالَ: أَكثر أَهل التَّفْسِيرِ فِي الخُنَّسِ أَنها النُّجُومُ وخُنُوسُها أَنها تَغِيبُ وتَكْنِسُ تَغِيبُ أَيضًا كَمَا يَدْخُلُ الظَّبْيُ فِي كناسِهِ. قَالَ: والخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ. وَفَرَسٌ خَنُوسٌ: وَهُوَ الَّذِي يَعْدِلُ، وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي حُضْرِه، ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ خُنُسٌ وَالْمَصْدَرُ الخَنْسُ، بِسُكُونِ النُّونِ. ابْنُ سِيدَهْ: فَرَسٌ خَنُوس يَسْتَقِيمُ فِي حُضْره ثُمَّ يَخْنِسُ كأَنه يَرْجِعُ الَقهْقَرى. والخَنَسُ فِي الأَنف: تأَخره إِلى الرأْس وَارْتِفَاعُهُ عَنِ الشَّفَةِ وَلَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا مُشْرِف، وَقِيلَ: الخَنَسُ قَرِيبٌ مِنَ الفَطَسِ، وَهُوَ لُصُوق القَصَبة بالوَجْنَةِ وضِخَمُ الأَرْنَبَةِ، وَقِيلَ: انقباضُ قَصَبَة الأَنف وعِرَض الأَرنبة، وَقِيلَ: الخَنَسُ فِي الأَنف تأَخر الأَرنبة فِي الْوَجْهِ وقِصَرُ الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ تأَخر الأَنف عَنِ الْوَجْهِ مَعَ ارْتِفَاعٍ قَلِيلٍ فِي الأَرنبة؛ وَالرَّجُلُ أَخْنَسُ والمرأَة خَنْساءُ، وَالْجَمْعُ خُنْسٌ، وَقِيلَ: هُوَ قِصَرُ الأَنف وَلُزُوقُهُ بِالْوَجْهِ، وأَصله فِي الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ، خَنِسَ خَنَسًا وَهُوَ أَخْنَسُ، وَقِيلَ: الأَخْنس الَّذِي قَصُرَتْ قَصَبته وارتدَّت أَرنبته إِلى قَصَبَتِهِ، وَالْبَقَرُ كُلُّهَا خُنْسٌ، وأَنف الْبَقَرِ أَخْنَسُ لَا يَكُونُ إِلا هَكَذَا، وَالْبَقَرَةُ خَنْساءُ، والتُّرك خُنْسٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:

تُقَاتِلُونَ قَوْمًا خُنْسَ الآنُفِ

، وَالْمُرَادُ بِهِمُ التُّرْكُ لأَنه الْغَالِبُ عَلَى آنَافِهِمْ وَهُوَ شِبْهُ الفَطَسِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

أَبي المِنْهال فِي صِفَةِ النَّارِ: وَعَقَارِبُ أَمثال الْبِغَالِ الخُنُسِ.

وَفِي حَدِيثُ

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: واللَّه لفُطْسٌ خُنْسٌ، بزُبْدٍ جَمْسٍ، يَغِيبُ فِيهَا الضَّرْسُ

؛ أَراد بالفُطْسِ نَوْعًا مِنَ التَّمْرِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَشُبَّهَهُ فِي اكْتِنَازِهِ وَانْحِنَائِهِ بالأُنوف الخُنْسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت