فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 8101

الْكَعْبَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ. ودَبَرَتِ الريحُ أَي تَحَوَّلَتْ دَبُورًا؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَهَبُّ الدَّبُور مِنْ مَسْقَطِ النَّسْر الطَّائِرِ إِلى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ مِنَ التَّذْكِرَةِ، يَكُونُ اسْمًا وَصِفَةً، فَمِنَ الصِّفَةِ قَوْلُ الأَعشى:

لَهَا زَجَلٌ كَحَفِيفِ الحَصاد، ... صادَفَ باللَّيْلِ رِيحًا دَبُورا

وَمِنَ الِاسْمِ قَوْلُهُ أَنشده سِيبَوَيْهِ لِرَجُلٍ مِنْ بَاهِلَةَ:

رِيحُ الدَّبُورِ مَعَ الشَّمَالِ، وتارَةً ... رِهَمُ الرَّبِيعِ وصائبُ التَّهْتانِ

قَالَ: وَكَوْنُهَا صِفَةً أَكثر، وَالْجُمَعُ دُبُرٌ ودَبائِرُ، وَقَدْ دَبَرَتْ تَدْبُرُ دُبُورًا. ودُبِرَ القومُ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فاعله، فهم مَدْبُورُون: أَصابتهم رِيحُ الدَّبُور؛ وأَدْبَرُوا: دَخَلُوا فِي الدَّبور، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الرِّيَاحِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نُصِرْتُ بالصَّبَا وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ.

وَرَجُلٌ أُدابِرٌ: لِلَّذِي يَقْطَعُ رَحِمَهُ مِثْلُ أُباتِرٍ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي هُرَيْرَةَ: إِذا زَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وحَلَّيْتُمْ مَصاحِفَكُمْ فالدَّبارُ عَلَيْكُمْ

، بِالْفَتْحِ، أَي الْهَلَاكُ. وَرَجُلٌ أُدابِرٌ: لَا يَقْبَلُ قَوْلَ أَحد وَلَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ. قَالَ السِّيرَافِيُّ: وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أُدابِرًا فِي الأَسماء وَلَمْ يُفَسِّرْهُ أَحد عَلَى أَنه اسْمٌ، لَكِنَّهُ قَدْ قَرَنَهُ بأُحامِرٍ وأُجارِدٍ، وَهُمَا مَوْضِعَانِ، فَعَسَى أَن يَكُونَ أُدابِرٌ مَوْضِعًا. قَالَ الأَزهري: وَرَجُلٌ أُباتِرٌ يَبْتُرُ رَحِمَهُ فَيَقْطَعُهَا، وَرَجُلٌ أُخايِلٌ وَهُوَ المُخْتالُ. وأُذن مُدابَرَةٌ: قُطِعَتْ مِنْ خَلْفِهَا وَشُقَّتْ. وَنَاقَةٌ مُدابَرَة: شُقت مِنْ قِبَلِ قَفاها، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْرِضَ مِنْهَا قَرْضَةً مِنْ جَانِبِهَا مِمَّا يَلِي قَفَاهَا، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ. وَنَاقَةٌ ذَاتُ إِقْبالَةٍ وإِدْبارة إِذا شُقَّ مُقَدَّمُ أُذنها ومُؤَخَّرُها وفُتِلَتْ كأَنها زَنَمَةٌ؛ وَذَكَرَ الأَزهري ذَلِكَ فِي الشَّاةِ أَيضًا. والإِدْبارُ: نقيضُ الإِقْبال؛ والاسْتِدْبارُ: خلافُ الِاسْتِقْبَالِ. وَرَجُلٌ مُقابَلٌ ومُدابَرٌ: مَحْضٌ مِنْ أَبويه كَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ. وَفُلَانٌ مُسْتَدْبَرُ المَجْدِ مُسْتَقْبَلٌ أَي كِرِيمٌ أَوَّل مَجْدِهِ وآخِرِه؛ قَالَ الأَصمعي: وَذَلِكَ مِنَ الإِقْبالة والإِدْبارَة، وَهُوَ شَقٌّ فِي الأُذن ثُمَّ يُفْتَلُ ذَلِكَ، فإِذا أُقْبِلَ بِهِ فَهُوَ الإِقْبالَةُ، وإِذا أُدْبِرَ بِهِ فَهُوَ الإِدْبارة، والجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ مِنَ الأُذن هِيَ الإِقبالة والإِدبارة كأَنها زَنَمَةٌ، وَالشَّاةُ مُدابَرَةٌ ومُقابَلَةٌ، وَقَدْ أَدْبَرْتُها وقابَلْتُها. وَنَاقَةٌ ذَاتُ إِقبالة وإِدبارة وَنَاقَةٌ مُقابَلَة مُدابَرَةٌ أَي كَرِيمَةُ الطَّرَفَيْنِ مِنْ قِبَل أَبيها وأُمها. وَفِي حَدِيثِ

النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنه نَهَى أَن يُضَحَّى بمقابَلَةٍ أَو مُدابَرَةٍ

؛ قَالَ الأَصمعي: الْمُقَابَلَةُ أَن يُقْطَعَ مِنْ طَرَفِ أُذنها شَيْءٌ ثُمَّ يَتْرُكُ مُعَلَّقًا لَا يَبِين كأَنه زَنَمَةٌ؛ وَيُقَالُ لِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الإِبل: المُزَنَّمُ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ المُعَلَّقُ الرَّعْلَ. والمُدابَرَةُ: أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ بِمُؤَخَّرِ الأُذن مِنَ الشَّاةِ؛ قَالَ الأَصمعي: وَكَذَلِكَ إِن بَانَ ذَلِكَ مِنَ الأُذن فَهِيَ مُقابَلَةٌ ومُدابَرَةٌ بَعْدَ أَن كَانَ قُطِعَ. والمُدَابَرُ مِنَ الْمَنَازِلِ: خلافُ المُقابَلِ. وتَدابَرَ الْقَوْمُ: تَعادَوْا وتَقاطَعُوا، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا فِي بَنِي الأَب. وَفِي الْحَدِيثِ:

قَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقاطَعُوا

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّدَابُرُ المُصارَمَةُ والهِجْرانُ، مأْخوذ مِنْ أَن يُوَلِّيَ الرجلُ صاحِبَه دُبُرَه وَقَفَاهُ ويُعْرِضَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ ويَهْجُرَه؛ وأَنشد:

أَأَوْصَى أَبو قَيْسٍ بأَن تَتَواصَلُوا، ... وأَوْصَى أَبوكُمْ، ويْحَكُمْ أَن تَدَابَرُوا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت