فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 8101

أَن يَكُونَ بَالِغًا؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَتَّى يَبْلُغَ أَشده؛ حَتَّى يَبْلُغَ ثمانيَ عَشْرَة سَنَةً؛ قَالَ أَبو إِسحاق: لَسْتُ أَعرف مَا وَجْهُ ذَلِكَ لأَنه إِن أَدْرَكَ قَبْلَ ثَمَانِيَ عَشْرَة سَنَةً وَقَدْ أُونِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ فطلَبَ دفْعَ مَالِهِ إِليه وَجَبَ لَهُ ذَلِكَ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ أَكثر أَهل الْعِلْمِ. وَفِي الصِّحَاحِ: حَتَّى يَبْلُغَ أَشدّه أَي قُوَّتَهُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرة إِلى ثَلَاثِينَ، وَهُوَ وَاحِدٌ جَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْجَمْعِ مِثْلَ آنْكٍ وَهُوَ الأُسْرُبُّ، وَلَا نَظِيرَ لَهُمَا، وَيُقَالُ: هُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، مِثْلُ آسالٍ وأَبابِيلَ وعَبادِيدَ ومَذاكِيرَ. وَكَانَ سِيبَوَيْهِ يَقُولُ: وَاحِدُهُ شِدَّة وَهُوَ حَسَنٌ فِي الْمَعْنَى لأَنه يُقَالُ بَلَغَ الْغُلَامُ شِدَّته، وَلَكِنْ لَا تُجْمَعُ فِعْلة عَلَى أَفْعُل؛ وأَما أَنْعُم فإِنه جَمْعُ نُعْم مِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمٌ بُؤْس ويومُ نُعْم. وأَما مَنْ قَالَ وَاحِدُهُ شَدٌّ مِثْلُ كَلْبٍ وأَكْلُب أَو شِدٌّ مِثْلُ ذِئْبٍ وأَذؤب فإِنما هُوَ قِيَاسٌ، كَمَا يَقُولُونَ فِي وَاحِدِ الأَبابيلِ إِبَّوْل قِيَاسًا عَلَى عِجَّولٍ، وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ. وأَما قَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى

؛ فإِنه قَرَنَ بُلُوغَ الأَشُدِّ بالاستواءِ، وَهُوَ أَن يَجْتَمِعَ أَمره وَقُوَّتُهُ وَيَكْتَهِلَ ويَنْتَهِيَ شَبابُه. وأَما قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَحقاف: حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً

؛ فَهُوَ أَقصى نِهَايَةِ بُلُوغِ الأَشُدِّ وَعِنْدَ تَمَامِهَا بُعِثَ مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَبِيًّا وَقَدِ اجْتَمَعَتْ حُنْكَتُه وتمامُ عَقْلِه، فَبُلوغُ الأَشُدِّ مَحصورُ الأَول مَحْصُورُ النِّهايةِ غَيْرُ مَحْصُورِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ. وشَدَّ النهارُ أَي ارْتَفَعَ. وشَدُّ النَّهَارِ: ارتفاعُه، وَكَذَلِكَ شَدُّ الضُّحَى. يُقَالُ: جِئْتُكَ شَدَّ النهارِ وَفِي شَدِّ النهارِ، وشَدَّ الضُّحَى وَفِي شَدِّ الضُّحَى. وَيُقَالُ: لقِيتُه شَدَّ النَّهَارِ وَهُوَ حِينَ يَرْتَفِعُ، وَكَذَلِكَ امتدَّ. وأَتانا مَدَّ النَّهَارِ أَي قَبْلَ الزَّوَالِ حِينَ مَضَى مِنَ النَّهَارِ خَمْسَةٌ. وَفِي حَدِيثِ

عِتْبانَ بنِ مَالِكٍ: فَغَدا عليَّ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بعْدَ ما اشْتَدَّ النهارُ

أَي عَلَا وَارْتَفَعَتْ شَمْسُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ:

شَدَّ النهارِ ذراعَيْ عَيْطَلٍ نَصَفٍ ... قامَتْ، فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثَاكِيلُ

أَي وقْتَ ارتفاعِه وعُلُوِّه. وشَدَّه أَي أَوثقه، يَشُدُّه ويَشِدُّه أَيضًا، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: مَا كَانَ مِنَ الْمُضَاعَفِ عَلَى فَعَلْتُ غيرَ وَاقِعٍ، فإِنّ يَفْعِلُ مِنْهُ مَكْسُورُ الْعَيْنِ، مِثْلُ عفَّ يعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ وَمَا أَشبهه، وَمَا كَانَ وَاقِعًا مِثْلَ مَدَدْتُ فإِنَّ يَفْعُل مِنْهُ مَضْمُومٌ إِلا ثَلَاثَةَ أَحرف، شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّهُ، وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه مِنَ العَلَلِ وَهُوَ الشُّرْب الثَّانِي، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه ويَنِمُّه، فإِنْ جَاءَ مِثْلَ هَذَا أَيضًا مِمَّا لَمْ نَسْمَعُهُ فَهُوَ قَلِيلُ، وأَصله الضَّمُّ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ حَرْفٌ وَاحِدٌ بِالْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْركَه الضَّمُّ، وَهُوَ حَبَّهُ يَحِبُّهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: شَدَّ فُلَانٌ فِي حُضْرِه. وتَشَدَّدَتِ القَيْنَةُ إِذا جَهَدَتْ نفسَها عِنْدَ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْغِنَاءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:

إِذا نحنُ قُلْنا: أَسْمِعِينا، انْبَرَتْ لَنَا ... عَلَى رِسْلِها مَطْرُوقَةً، لم تَشَدَّدِ

وشَدَّاد: اسْمٌ. وَبَنُو شَدَّادٍ وَبَنُو الأَشَدِّ: بطنان.

شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْدًا وشِرادًا وشُرودًا: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ:

وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت