1-أن هذا إخبار من النبى صلى الله عليه وسلم بالواقع , و هو سماع الميت قرع نعال الحى , وهذا لايدل على الإذن في قرع القبور و المشى بينها بالنعال ؛ إذ الإخبار عن وقوع الشىء لايدل على جوازه , ولا تحريمه , ولاحكمه (3) .
(1) انظر: المجموع 5/279 .
(2) انظر: المغنى 3/514 , و موسوعة فقه الإمام أحمد رحمه الله 6/236 .
(3) انظر: تهذيب السنن لابن القيم9/42 .
قال ابن قدامة رحمه الله في المغنى 3/515: و إخبار النبى صلى الله عليه وسلم بأن الميت يسمع قرع نعالهم لاينفى الكراهة ؛ فإنه يدل على وقوع هذا منهم , ولا نزاع فى
وقوعه وفعلهم إياه مع كراهته (1) . ا هـ
وقال ابن حجر رحمه الله في الفتح 3/206: و استدل به على جواز المشى بين القبور بالنعال , و لا دلالة فيه . قال ابن الجوزى: ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل المقابر , و ذلك لايقتضى إباحة , ولا تحريما . اهـ
2-أن هناك احتمالًا أن يكون المراد من الحديث سماعه إياها بعد أن يجاوز المقبرة (2) , و إذا وُجِد الاحتمال بَطَلَ الاستدلال .
قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار 4/107: سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر , أو بين القبور . اهـ
ثم أجاب القائلون بجواز المشى بين القبور بالنعال على حديث بشير ابن الخصاصية بعدة أجوبة , نذكر منها:
1-قال الخطابى رحمه الله في معالم السنن 1/276: وخبر أنس (3) يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور , وللماشى بحضرتها , وبين ظهرانيها .
فأما خبر السبتيتين فيشبه أن يكون إنما كره ذلك ؛ لما فيهما من الخيلاء , وذلك أن نعال السِّبْت من لباس أهل الترفُّه والتنعُّم , قال الشاعر يمدح رجلًا:
* يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ ليس بتَوْأَمِ * (4)
(1) وانظر أيضا: موسوعة فقه الإمام أحمد رحمه الله 6/237.
(2) انظر: الفتح 3/206 .