إن كان بعض أصحاب التأمين يعدون من إيجابياته تحقيق الأمن والاطمئنان في المجتمع، كما سبق ذكره؛ فلو سلمنا لهم بذلك فرضًا فإن تسلُّط فئة قليلة من أثرياء التأمين في المجتمع وتحكُّمهم، وانتشار الجرائم بالتأمين، وإفساد ذمم الناس، وأكل أموال الناس بالباطل، وإشاعة الخوف من المستقبل، وسلب الناس القدرة على مواجهة الحياة بأنفسهم، وقتل الروابط الأسرية، وتفكُّك المجتمع بالتعاملات التأمينية تقضي على هذه الدعوى غير المحققة.
ج - الجانب الاقتصادي:
يقولون: إن من إيجابيات التأمين أنه يساعد على تكوين رؤوس الأموال، والمحافظة على عناصر الإنتاج، والتحكم في التوازن الاقتصادي، ويعدون من سلبياته أنه خسارة اقتصادية وقعت في شعوب العصور المتأخرة، وإنهاك للاقتصاد الوطني بنزيف ثروات البلاد إلى الخارج، ويحول دون قيام الصناعات الخاصة والمشاريع، وهو مغرٍ بإتلاف الأموال عدوانًا، وتكديس لأموال الفقراء بأيدي قلة من الأغنياء، وضياع للمحافظة الفردية على الممتلكات. وبهذا يتبين طغيان السلبيات على الإيجابيات، وتهافت دعوى المحافظة على عناصر الإنتاج وهي جوانب اسمها وسمعتها أكبر من حقيقتها، ويمكن أن يستعاض عنها بالتأمين الذاتي، وهو أن يخصص صاحب المشروع أو نحوه مبلغًا من المال، وهو ما يسمى احتياطي الحوادث، ويستثمر هذا الاحتياطي، وقد عُمِلَ بهذا في بعض المصانع الأمريكية والأوروبية فنجحوا نجاحًا كبيرًا، ووفروا أموالًا طائلة كانت تذهب عليهم هباء في صناديق التأمين.
وفي ختام هذا المقال أسجل هذا الاستطلاع في الرأي العام الذي قمت به في مصر، وألمانيا، وأوروبا، وأمريكا، وكانت نتيجته ما يلي:
55% تقريبًا ـ بعد التوعية والتثقيف لبعض الفئات منهم ـ يقولون: إن شر التأمين يغلب خيره.
و25% يقولون: إنه شر لا خير فيه.
و15% يقولون: إن خيره يساوي شره.
و5% فقط هم الذين يُغَلِّبون خيره على شره.