فهرس الكتاب

الصفحة 3514 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [1] ، وقال الشاعر:

3411 - عدس ما لعبّاد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق [2]

المعنى: وما تلك التي بيمينك يا موسى، وهذا الذي تحملين طليق. قال: وكذا قول النابغة:

3412 - يا دار ميّة بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد [3]

المعنى يا دار مية التي بالعلياء، وقول امرئ القيس:

3413 - ترى الفأر في مستنقع القاع لاحبا ... على جدد الصّحراء من شدّ ملهب [4]

المعنى ترى الفأر الذي في مستنقع القاع لاحبا).

قال ابن عصفور: وهذا الذي ذهب إليه باطل بدليل أنه لا يحفظ من كلامهم وصف دار وتيس وأمثالها بالمعرفة.

وأما قوله: إنه لا يقال: هجت للعين عبرة لدار لا يعرفها، ولعلك معذب ليلى لمن يجهله، فصحيح إلا أنه لا حجة له في ذلك على ما ادعاه من كون دارا وتيسا معرفتين؛ لأن الاسم لا يكون معرفة إلا إذا قدر المخاطب أن المخاطب قد ساواه في العلم به. وأما إذا قدر المخاطب أن المخاطب يجهله فإنه لا يكون إلّا نكرة وسواء في ذلك جهل المخاطب به، أو علمه. ألا ترى أنك إذا قلت: أذنب إلي رجل من أصحابي صفحت عنه كان رجل نكرة لأنك أبهمته على المخاطب فلم يعلم من عنيت به مع أنه معلوم عندك فكذلك دار وتيس ونخلة من الأبيات مجهولة عند غير المتكلم؛ لأنه لم يقبل بندائه على المنادى فيتعين لذلك، وإن كان جميع ذلك معلوما عند المنادى. وما ذهب إليه من حذف الموصول وإبقاء صلته باطل على ما عرف في باب الموصول، وما استدل به مخرج على خلاف ما ذكره.

(1) سورة طه: 17.

(2) من الطويل ليزيد بن مفرغ الحميري - ديوانه (ص 115) ، والشذور (ص 147) ، والعيني (1/ 442) ، واللسان: عدس، والمحتسب (2/ 94) .

(3) من البسيط للذبياني - ديوانه (ص 15) ، والتصريح (1/ 140، 2/ 243) ، والكتاب (1/ 364) والمجالس (ص 503) ، والمحتسب (1/ 251) .

(4) من الطويل - ديوانه (ص 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت