فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 5275

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ولم ينتظم لي قوله: لا يجوز إلا الضم [1] عند الجمهور مع قوله: إن ذلك لغة لقوم من العرب، ثم الأمر في المسألتين قريب.

5 -ومنها: أن المغاربة لما ذكروا أن المفعول قد يرفع والفاعل قد ينصب تعرضوا إلى ذكر المذاهب في قلب الإعراب إذا فهم المعنى، وذكروا أن المذاهب فيه ثلاثة:

أحدها: أن ذلك جائز في الكلام والشعر اتساعا.

الثاني: أن ذلك لا يجوز إلا ضرورة.

الثالث: أن ذلك لا يجوز إلا للضرورة وتضمين الكلام معنى يصح معه القلب فمعنى «أو بلغت سوءاتهم هجر» : أو حملت سوءاتهم هجر؛ لأنه إذا بلغت السوءات هجر فقد حملتها هجر.

والذي صححوه أن القلب لا يجوز إلا في الضرورة، وأنه إن ورد في الكلام كان سببه التضمين [2] ، وأصحاب علم المعاني ذكروا في القلب مذاهب ثلاثة أيضا [3] .

ففصل [4] في الثالث بين أن يتضمن القلب معنى لطيفا فيجوز أو لا فلا يجوز، ونقل الشيخ عن البسيط: الجواز إذا كان المعنى مفهوما نحو: خرق الثوب المسمار وكسر الزجاج الحجر [5] ، وهذا الذي نقله موافق لما ذكره المصنف قبل، وقد يجوز رفعهما أو نصبهما معا؛ لفهم المعنى، فالأول نحو قول الشاعر:

1276 - إنّ من صاد عقعقا لمشوم ... كيف من صاد عقعقان وبوم [6]

(1) في (أ، ب) : (لا يجوز الضم) والصواب ما أثبته بدليل أنه أوردها قبل ذلك وفيها (إلا) .

(2) ينظر: التذييل (2/ 1238) فقد ذكر فيه هذه المذاهب الثلاثة وينظر: المغني (2/ 699) .

(3) هذه المذاهب هي: الجواز مطلقا وهو رأي السكاكي والمنع مطلقا وهو رأي غيره والثالث ما ذكره الشارح هنا وهو إن تضمّن اعتبارا لطيفا يجوز وإن لم يتضمن لا يجوز. ينظر: مفتاح العلوم للسكاكي (ص 113) ، وشرح السعد للتفتازاني (1/ 157) .

(4) في (ب) : (يفصل) .

(5) التذييل (2/ 1241) .

(6) البيت من الخفيف لقائل مجهول وهو في: التذييل (2/ 1241) ، والمغني (2/ 699) ، والهمع (1/ 165) ، والدرر (1/ 144) ، وحاشية الشيخ محيي الدين الأشموني (2/ 235) ، وشرح شواهد المغني (2/ 976) .

اللغة: عقعق: طائر يشبه الغراب، مشوم: مشئوم.

والشاهد قوله: «من صاد عقعقان وبوم» ؛ حيث رفع المفعول وهو «عقعقان» وكذا المعطوف عليه وهو «بوم» وذلك لظهور المعنى فقد عرف أنهما مصيدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت