ـــــــــــــــــــــــــــــ
أراد: ولكنّ طالبا أنا. هكذا قال سيبويه [1] وحسنه في هذا الباب شبه المنصوب بالمفعول، وشبه المرفوع بالفاعل. وقال سيبويه: لو قلت: إن من خيارهم رجلا ثم سكتّ؛ كان قبيحا حتى تعرفه بشيء أو تقول: إن رجلا من أمره كذا وكذا» [2] وأجاز الأخفش والفراء جعل اسم «إنّ» صفة رافعة لظاهر مغن عن الخبر، فيقولان:
إن قائما الزيدان. وجواز هذا مبني على جواز: قائم الزيدان ونحوه دون استفهام ولا نفي [3] وقد تقدم تنبيهي في باب المبتدأ على أن نحو هذا يستقبحه سيبويه ويستحسنه الأخفش واستشهد على جوازه بقول الشاعر:
938 -خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبيّ إذا الطّير مرّت [4]
فمن قاس على هذا في الابتداء أجاز دخول «إنّ» عليه فيقول إن خبيرا بنو لهب، ويلزم من أجاز هذا من البصريين أن يجيز دخول «ظننت» كما فعل الكوفيون فيقول: ظننت خبيرا بنو لهب. والصحيح أن يقال: إعمال الصفة عمل الفعل فرع إعمال الفعل فلا يستباح إلا في موضع [2/ 100] يقع فيه الفعل. فلا يلزم من تجويز: قائم الزيدان، إنّ قائما الزيدان، ولا ظننت قائما الزيدان، لصحة وقوع الفعل المتجرد من «إنّ» و «ظننت» وامتناع وقوعه بعدهما [5] . واستدل الكوفيون على ظننت قائما الزيدان ونحوه بقول الشاعر:
939 -أظنّ ابن طرثوث عتيبة ذاهبا ... بعاديتي تكذابه وجعائله [6]
(1) الكتاب (2/ 126) .
(2) الكتاب (2/ 153) .
(3) ينظر الهمع (1/ 136) ، وابن عقيل (1/ 90) ، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 428) .
(4) البيت لرجل من طيئ، من الطويل، وهو في شرح الألفية لابن الناظم (41) ، وابن عقيل (1/ 90) ، والتصريح (1/ 157) ، والأشموني(1 /
192)، والعيني (1/ 18) ، والهمع (1/ 94) ، والدرر (1/ 72) .
والشاهد قوله: (خبير بنو لهب) حيث ابتدأ بالوصف المكتفي بمرفوعه دون الاعتماد على نفي أو استفهام وهذا مذهب الكوفيين ومن تبعهم ومذهب الأخفش من البصريين.
(5) ينظر الهمع (1/ 36) .
(6) البيت لذي الرمة وهو في التذييل (2/ 667، 1054) ، ومعاني القرآن للفراء (1/ 415) ، وديوان ذي الرمة (1264) ، برواية (لعل ابن طرثوث عتيبة ذاهب) ولا شاهد في هذه الرواية.
اللغة: العادية: البئر. جعائله: ما جعله للحاكم ورشاه به.
والشاهد قوله: (أظن ابن طرثوث .. ذاهبا) حيث نصبت «ظن» الصفة «ذاهبا» واستغني بمرفوع هذه -