فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 1033

البخاري عن ابن عباس قال:"كانت عكاظ ومجنَّة وذو المجاز أسواقًا في الجاهليَّة، فتأثموا أن يتَّجرُوا في المواسم، فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] ، في مواسم الحج" [1] ، وممَّا قبل في معنى قوله تعالى: {مِنْ رَبِّكُمْ} يشعر بأن ابتغاء الرزق مع ملاحظة أنه فضل من اللَّه تعالى نوع من أنواع العبادة) [2] .

وتحسن الإشارة في ختام هذا إلى أن العبادة في الإسلام توقيفيَّة -كما سبق بيان ذلك-، وحق التشريع فيها مقصور على اللَّه وحده؛ (لأنَّه المتعبَّدُ، الذي خلق العباد لعبادته، وهو أعلم بما يتعبدهم به، وأخبر بما يصلح لهم من عبادات، وما يرضيه من أعمال. . . {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] ، ولو ترك الناس وشأنهم في اختيار أنواع العبادات، لخبطوا فيها خبط عشواء، وهذا مظهر من مظاهر نعمة اللَّه في إكمال دينه، وإتمام نعمته، وحكمة إرسال رسله، وإنزال كتبه. . . وهذه الخصيصة التوقيفيَّة، متفق عليها بين العلماء جميعًا. . . وذلك عائد إلى توافر الأدلة عليها، وتضافرها على الأمر بالاتباع وذم الابتداع، من ذلك قول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" [3] ، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ" [4] . . . . وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في شأن

(1) صحيح البخاري: 4/ 1643، كتاب التفسير، باب [36] ، الحديث رقم [4247] ، تحقيق: مصطفى ديب البغا (مرجع سابق) .

(2) محمد حسن أبو يحيى: أهداف التشريع الإسلامي: ص 375، (مرجع سابق) ، وانظر: يوسف القرضاوي: العبادة في الإسلام: ص 288، 289، (مرجع سابق) .

(3) أخرجه البخاري: صحيح البخاري 2/ 959، كتاب الصلح، باب [5] ، الحديث رقم [2550] ، تحقيق: مصطفى ديب البغا (مرجع سابق) ، وأخرجه مسلم، كتاب الأقضية، رقم الحديث: [1718] ، (مرجع سابق) .

(4) أخرجه مسلم: صحيح مسلم 3/ 1344، كتاب الأقضية، باب [8] ، الحديث رقم [1718] ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت