= من صلاته يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ينصرف عن يساره.
ورواه مسلم (707) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أَبو معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن عمارة، عن الأسود، عن عبد الله قال: لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءًا لا يرى إلا أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله.
ورواه الشافعي (291 ترتيب السندي) وعبد الرزاق (3208) والحميدي (127) والدارمي (1350) والإمام أحمد (3631 و 3872 و 4084 و 4383 و 4384 و 4426) وابن أبي شيبة في مسنده (251) والمصنف (1/ 304 - 305) والنسائي في الكبرى (1283) والمجتبى (3/ 81) وابن ماجه (930) وأبو يعلى (5174) وابن خزيمة (1714) وابن حبان (1997) وأبو عوانة (2/ 250) والشاشي (418 و 425 و 421 و 423 و 424) والطبراني في الكبير (10161 - 10165) والبيهقي (2/ 477 و 478) والبغوي في شرح السنة (702) .
وقد جاء عن أنس - رضي الله عنه - عند مسلم (708) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينصرف عن يمينه.
والجمع بين الحديثين: قال النووي في شرحه لمسلم: وجه الجمع بينهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل واحدٍ بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدلّ على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود، فليست بسبب أصل للانصراف عن اليمين أو الشمال، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه، فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ، ولهذا قال: (يرى أن حقًا عليه) ، فإنما ذمّ من رآه حقًا عليه، ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد من الأمرين، لكن يستحب أن ينصرف في جهة حاجته سواء، كانت عن يمينه أو شماله، فإن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها، فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها، هذا صواب الكلام في هذين الحديثين، وقد يقال فيهما خلاف الصواب. والله أعلم.
وقال ابن حجر في فتح الباري (2/ 338) : ويمكن أن يجمع بينهما بوجهٍ آخر، =