معني هذه الآية بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي فقد دخل غيرهن فيه بالمعني، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والإنكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة.
وقال الألوسي رحمه الله:
والمراد علي جميع القراءات أمرهن رضي الله تعالي عنهن بملازمة البيوت وهو أمر مطلوب من سائر النساء، اخرج الترمذي والبزار عن ابن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم قال"إن المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها"وأخرج البزار عن أنس قال: جئن إلي النساء إلي رسول الله فقلن: يارسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالي فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين في سبيل الله تعالي؟ فقال"من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالي"وقد يحرم عليهن الخروج بل قد يكون كبيرة كخروجها لزيارة القبور إذا عظمت مفسدته، وخروجهن ولو إلي المسجد وقد استعطرن وتزين إذا تحققت الفتنة.
وقال المودودي رحمه الله:
إن مقام المرأة ومستقرها هو البيت، وما وُضعت عنهن واجبات خارج البيت إلا ليلازمن البيوت بالسكينة والوقار ويقمن بواجبات الحياة العائلية، أما إن كان بهن حاجة إلي الخروج فيجوز لهن أن يخرجن من البيوت بشرط أن يراعين جانب العفة والحياء.
وقال فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق رحمه الله:
(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الزمنها، فلا تخرجن لغير حاجة شرعية، ومثلهن في ذلك سائر نساء المؤمنين.
وقال الشيخ أبو بكر الجزائري حفظه الله:
لزوم المرأة المسلمة بيتها وهو مقر عملها الطبيعي، فلا تخرج إلا لحاجة ماسة إذ البيت هو محل تربية أولادها، وخدمة زوجها، وعبادة ربها بالصلاة والزكاة وذكر الله وما والاه.
وقال الشيخ عبد العزيز بن خلف رحمه الله:
قد قرن الله تعالي هذا التوجيه بالتقوى حيث لا تلتزم بتلك الصفات المحمودة المشروعة إلا من تخشي الله تعالي وتتقيه من كل النساء، وهذا السياق قيل لنساء النبي، فهل يقول أحد من