فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 49

من مساوئ الأخلاق، وذميم الصفات، أن يتحول الزوج إلى جلاد للنساء، لعان لهن . فأما ضرب الزوج لزوجته، فهو مباح بضوابط، حددها الشرع، وهي مذكورة في قوله تعالى: { فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًا كبيرًا } . فوعظ أولًا ثم هجران في المضجع ثانيًا، ثم ضرب غير مبرح (1) . فضرب الرجل زوجته لا يكون إلا بعد استيفاء المراحل المذكورة في القرآن، ثم إن حصل فيكون ضرب غير مبرح؛ أي: غير موجع، ضرب تأديب لا ضرب تنفيس ! .

وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم ضرب النساء فقال: ( لا تضربوا إماء الله ) فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذئرن (2) النساء على أزواجهن. فرخص في ضربهن . فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لقط طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم ) (3) .

ومما جاء في هذا الأمر-أيضًا- قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم ) (4) . ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين جلد العبد وجلد الزوجة، ثم إن العاقل يستبعد منه أن يضرب الزوج زوجه ضربًا موجعًا، ثم يجامعها في آخر يومه؛ فإن الضرب الموجع يحصل منه النفور التام من قبل الزوجة، وأمر الاستمتاع لا يقع كماله إلا إذا كان هناك ميل ورغبة في المعاشرة .

(1) انظر صحيح مسلم (1218)

(2) . ذئرن: أي نشزن وتجرأن وساء خلقهن .

(3) . رواه أبو داود ( 2146) وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح . (1879)

(4) . رواه البخاري (5204)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت