وأصل هذا: أنّ العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات، حتى تصير مواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية المُتعبد، فإذا أحدث اجتماع زائد ، كان مضاهاة لما شرعه الله تعالى وسنة رسوله . وفيه من المفاسد ما تقدم التنبيه عليه ، بخلاف ما يفعله الرجل وحده أو الجماعة المخصوصة أحيانًا ، ونحو ذلك. يفرق بين الكثير الظاهر ، والقليل الخفي ، والمعتاد وغير المعتاد ، وكذلك كلُّ ما كان مشروع الجنس ، لكن البدعة فيه ، اتخاذه عادةً لازمة ، حتى يصير كأنه واجب (1) .
ومن هذه البدع التي تفعل وأصبحت وسمًا يضاهي المواسم الشرعية ، ليلة النصف في أيامنا هذه وتفعل فيها البدعة على ألوان وضروب ، وهذا بعض المشتهر منها في بعض البلدان (2) :
صلاة الست ركعات في ليلة النصف بنية دفع البلاء ، وطول العمر والاستغناء عن الناس ، وقراءة (يس) والدعاء بين ذلك ، لا شك أن هذا حدث في الدين ومخالفة لسنة سيد المرسلين. قال شارح (( الأحياء ) ): وهذه الصلاة مشهورة في كتب المتأخرين من السادة الصوفية ، ولم أر لها ولا لدعائها مستندًا صحيحًا في السنة ، إلا أنه من عمل المشايخ . وقد قال أصحابنا: إنه يكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي المذكورة في المساجد وغيرها. وقال النجم الغيطي في صفة إحياء ليلة النصف من شعبان بجماعة: إنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة ، وفقهاء المدينة وأصحاب مالك ، وقالوا: ذلك بدعة ولم يثبت في قيامها جماعةً شيءُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه .
ومن البدع أيضًا:
الدعاء بألفاظ مخصوصة كقولهم:
(( اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه يا ذا الجلال والإكرام ... ) )إلخ ، قد أشار فيما تقدم هنا شارح
(1) انظر: (( اقتضاء الصراط المستقيم ) ) (ص 304 ، 306 ، 307) .
(2) انظر: (السنن والمبتدعات ) ) (145 ـ 146) .