قال ابن دحية: (( ومما أحدثه المبتدعون ، وخرجوا به عما وسمه المتشرّعون ، وجروا فيه على سنن المجوس ، واتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا: الوقيد ليلة النصف من شعبان ، ولم يصح فيها شيء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا نطق بالصلاة فيها ، والإيقاد ذو صدق الرواة ، وما أحدثه إلا متلاعب بالشريعة المحمدية ، راغب في دين المجوسية ، لأن النار معبودهم . وأول ما حدث ذلك في زمن البرامكة(1) فأدخلوا في دين الإسلام ما يموهون به على الطغام ، وهو جعلهم الإيقاد في شعبان، كأنه سنة من سنن الإيمان ومقصودهم عبادة النيران ، وإقامة دينهم ، وهو أخس الأديان ، حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا ، كان ذلك إلى النار التي أوقدوا ، ومضت على ذلك السنون والأعصار ، وتبعت بغداد فيه سائر الأمصار ، هذا مع ما يجتمع في تلك الليلة من الرجال والنساء واختلاطهم ، فالواجب على السلطان منعهم ، وعلى العالم ردعهم . وإنما شرف شعبان بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصومه ، فقد صح الحديث في صيامه - صلى الله عليه وسلم - شعبان كله أو أكثره (2) الله أعلم )) (3) .
(1) هم الذين أحدثوا استعمال البخور في المساجد ، تعظيما للنار ، انظر: (( الاعتصام ) ) (2/471) وتعليقي عليه .
(2) أخرج البخاري في (( صحيحه ) )كتاب الصوم: باب صوم شعبان: باب صوم شعبان: (4/213) رقم 1969 بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت:
(( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى تقول لا يفطر ، ويفطر حتى تقول لا يصوم ، وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صيام منه في شعبان ) ).
(3) بواسطة (( الباعث ) )لأبي شامة (ص 129 ـ بتحقيقي) .