(( الإحياء ) )إلى أنه دعاء لا أصل له ولا مسند، وكذا قال صاحب (( أسنى المطالب ) ): هو من ترتيب بعض أهل الصلاح من عند نفسه . قبل هو البوني (1) .
فيا عباد الله شيء لا هو في كتاب الله ولا قي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا في عبادة خلفائه ، ولا أصحابه، ولا أتباعه كيف تعبدون به ؟ والصحابة يقولون: كل عبادة لا يتعبد بها أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا تَعَّبدوها (2) .
ومن البدع أيضًا اعتقادهم أن ليلة النصف هي ليلة القدر وهذا باطل باتفاق المحققين والمحدثين ، وقد أبطله الإمام ابن كثير في (( تفسيره ) ) (4/127) ، وقال الإمام ابن العربي في (( شرح الترمذي ) ) (3/275 ـ 276) : (( وقد ذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى: { إنا أنزلناه } أنها في ليلة النصف من شعبان ، وهذا باطل ، لأن الله لم ينزل القرآن في شعبان وإنما قال: { إنا أنزلناه في ليلة القدر } وليلة القدر في رمضان ، قال تعالى: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } فهذا كلام من تعدى على كتاب الله ولم يبال ما تكلم به ونحن نحذركم من ذلك فإنه قال أيضًا: { فيها يفرق كل أمر حكيم } وإنما تقرر الأمور للملائكة في ليلة القدر المباركة لا في ليلة النصف من شعبان ، وقد أولع الناس بها في أقطار الأرض(3 ) ).
(1) صاحب كتاب الخرافة والشعوذة (( شمس المعارف الكبرى ) )، انظر: عنه كتابي (( كتب حذر منها العلماء ) ) (1/124 ، 143) .
(2) خرجته في تعليقي على (( الاعتصام ) )للشاطبي (1/122 و 3/53)
(3) وتتمة كلامه: (( حضرت شعبان في دمشق كسوفًا قمريًا، فاجتمع الخلق للكسوف على مذهبهم فيها، أنه يجمع لها، واتفق لهم مع الكسوف تلك الليلة أيضًا، فاتّصلت لها الليلتان ، فما رأيت قط منظرًا كان أجمع منه ، ولا أجمل ) )! وانظر: (( البدع الحولية ) ) (ص290ـ292) و (( أضواء البيان ) ) (7/319) .