فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 9

وإذا أحصينا هذه الأجناس والفنون المختلفة وجدنا أن أقلها ما ترجم في ميدان العلوم والتكنولوجيا التي هي المادة الوحيدة التي نحن في حاجة إلى نقلها من الفكر الغربي، وبالرغم من ذلك فلا تزال القيود تقيد خطوة الفكر الإسلامي فيها فلال يزال مفروضًا على الكليات العلمية (الهندسة والطب والعلوم والزراعة) أن تخضع للمصطلحات الغربية ونتعامل معها مع أن أساس النهضة الحقة أن تنقل العلوم التجريبية إلى أحضان اللغة العربية أساسًا حتى يمكن أن يقوم الانبعاث على أساس مفهوم الإسلام نفسه للعلم وليس على أساس مفهوم الغرب الذي يتمثل الآن في الاستعلاء العنصري والتهديد الذري، والصراع بين المعسكرين، والحيلولة دون تمكن المسلمين والعرب من الحصول على التكنولوجيا سواء العامة أم العسكرية والحربية - وغاية ما يقال في هذا الصدد أن معركة الترجمة لم تبدأ من منهج صحيح مدروس ينظم مدى ما نحتاجه وما لسنا في حاجة إليه، وإنما أخذ التغريب والغزو الثقافي المبادرة ومضى يقدم لنا على مدى قرن كامل نتاجًا سيئًا غاية السوء، قوامه ترجمة القصة المكشوفة الأجنبية والتراث اليوناني الوثني، والمفاهيم الماديوة والإباحية في مجالات النفس والاجتماع والأخلاق والتربية ومن الأسف أن هذا الآثار قد قدمت لنا على أنها"علوم أصيلة"وليست"فروضًا قابلة للخطأ والصواب"أو وجهات نظر تمثل أممها وأصحابها ولم تسبق هذه الدراسات أن تلحق بما يكشف أمام القارئ العربي والمسلم مكانها من فكر أمتها و موقفنا كفكر له منهج متكامل جامع منها، وبذلك زيفت هذه الترجمات كثيرًا من العقول وأفسدت كثيرًا من النفوس وخلقت أجيالًا مضطربة لأنها استطاعت أن تقرأ الفكر الغربي القائم على عقائد ومفاهيم وقيم وأيديولوجيات، على أنه"علم غير قابل للنقض"بينما لم يكن ذلك إلا مجموعة من الفرضيات القابلة للخطأ والصواب والتي تختلف بل ربما تتعارض مع فكرنا الإسلامي العربي، وكان القائمون على هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت