فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 779

* قالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبيبٍ: كَانَ الرَّجُلُ الذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ:"بئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ" [3353] عُيَيْنَةَ بنَ بَدْرٍ الفَزَارِيَّ، يَعْنِي: هَذا بِئْسَ الرَّجُلُ [1] .

[قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ] : في هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أَلَّا غِيبَةَ في الفَاسِقِ إذا ذُكِرَتْ أَفْعَالُهُ، وقَدْ جَاءَ في غَيْرِ حَدِيثِ مالك:"اذْكُرُوا الفَاسِقَ بِمَا فِيهِ، كَيْ يَحْذَرَهُ النَّاسُ" [2] ، وفِي مُحَادَثَةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لذَلِكَ الرَّجُلِ -الذِي قَالَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ:"بئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ"وَضَحِكُهُ مَعَهُ- رُخْصَةٌ في مُجَالَسَةِ مَنْ يُتَقَّى أَذَاهُ، ولا تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُ، لأَنَّ في ذَلِكَ اسْتِدْفَاعًا لِضُرّهِ، وهَذا كُلّهُ مِنْ تَحْسِينِ الأَخْلَاقِ.

قَوْلُ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: (في صَلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ) [3356] , يَعْنِي: أَنْ يَسْعَى الإنْسَانُ في الصُّلْحِ بَيْنَ مَنِ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ، وتَشَتَّتْ أُمُورُهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ، والسَّعِيّ في هَذا خَيْر مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ، ومِنْ صَدَقةِ التَّطَوّعِ، وقَدْ أَمَرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بالإلْفَةِ، ونَهَى عَنِ الفُرْقَةِ، فَقَالَ [جَلَّ ثَنَاؤُهُ] [3] : {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] , وقال: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] .

وقَوْلُ سَعِيدٍ: (وإيَّاكُمْ والبَغْضَةَ، فَإنَّهَا هِيَ الحَالِقَة) ، يَعْنِي: أَنَّهَا حَالِقَةُ الدِّينِ لا حَالِقَةُ الشَّعْرِ، وذَلِكَ أَنَّهَا تُذْهِبُ بالدِّينِ وتُغَيِّرُهُ، ومَنْ أَحَبَّ لأَخِيهِ المُسْلِمِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.

قَوْلُهُ:"لِكُل دِينٍ خُلُقٌ" [3359] , يَعْنِي: لِكُلّ دِينٍ شَرِيعَةٌ،"وخُلُقُ الإسْلَامِ الحَيَاءُ"، يَعْنِي: الحَيَاءَ الذِي يَقُودُ إلى خَيْرٍ، ويَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ مَا يَكْرَهُهُ اللهُ [جَلَّ وَعَزَّ] .

(1) قال ابن عبد البر في التمهيد 24/ 262: هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، نسبه إلى جده الأعلى، وينظر: فتح الباري 12/ 418.

(2) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (220) ، والعقيلي في الضعفاء 1/ 202، من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وقال العقيلي: ليس له من حديث بهز أصل ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه.

(3) من (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت