فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 779

قالَ أَبو المُطَرِّفِ: لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ غَيْرُ مَالِكٍ لَكَانَتْ (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ) ، أَو (فِيمَا افْتَدَتْ بهِ مِنْهُ) ، فَلَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ كَانَ الخُلُعُ مُطْلَقًَا في كُلِّ مَا افْتَدَتْ بهِ المَرْأَةُ مِنْ زَوْجهَا، وقَدْ أَمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ابنةَ السَّلُولِ أَنْ تَرُدَّ على زَوْجِهَا مَا أَعْطَاهَا وتَزِيدَهُ [1] ، وقدْ أَجَازَ مِثْلَهُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ.

قالَ ابنُ عَبْدِ الحَكَمِ: المُخْتَلَعَةُ هِيَ التِّي تَخْتَلِعُ مِنْ زَوْجِهَا بجَمِيعِ مَالِهَا، والمُفْتَدِيةُ هِيَ التِّي تُعْطِي بَعْضًا وتُمْسِكُ بَعْضًا، والمُبَارِيةُ هِيَ التَّي تُعْطِي قَبْلَ الدُّخُولِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ [2] .

قالَ أَبو المُطَرِّفِ: رَوَى طَاوُوسٌ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ: (أَنَّ الخُلْعَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلاَقٍ، ولَا عِدَّةَ فِيهِ) [3] .

وقالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: انْفَرَدَ بِهَذا القَوْلِ طَاوُوسٌ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ، وأَصْحَابُ ابنِ عبَّاسٍ كُلّهُم يَرْوُونَ عَنْهُ أَنَّ الخُلُعَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وفِيهِ العِدَّةُ.

قالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: يَجِبُ اللِّعَانُ بِثَلاَثةِ أَوْجُهٍ، وَجْهَانِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِما، وَهُو أَنْ يَدَّعِي الزَّوْجُ رُؤْيَةً كالمِرْوَدِ في المَكْحَلَةِ، أَو يَنْفِي حَمْلًا يَدَّعِي قَبْلَهُ الإسْتَبْرَاءَ، والإسْتِبْرَاءُ حَيْضَةٌ.

وقَالَ ابنُ المَاجِشُونَ: الإسْتِبْرَاءُ هَهُنا ثَلاَثُ حُيَّضٍ.

قالَ ابنُ أبي زَيْدٍ: والوَجْهُ الثَّالِثُ المُخْتَلَفُ فِيهِ هُوَ أَنْ يَقْذِفَهَا الزَّوْجُ، ولَا يَدَّعِي رُؤْيَة، ولَا يَنْفِي حَمْلًا، فأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ: إنَّهُ يُحَدُّ ولَا يُلاَعَنُ، وقَالَهُ ابنُ القَاسِمِ مَرَّة، ثُمَّ رَجَعَ وقَالَ: إنْ قَذَفَها أَو نَفَى حَمْلًا لاَعَنَ، ولَمْ يُكْشَفْ عَنْ شَيءٍ.

(1) رواه البيهقي في السنن 7/ 313، من حديث ابن عباس، وهي جميلة بنت السلول.

(2) المبارئة هي التي تباري زوجها قبل البناء، فتقول: خذ الذي لك واتركني.

(3) رواه عبد الرزاق 6/ 487، وسعيد بن منصور 1/ 384، والبيهقي في السنن 7/ 316، بإسنادهم إلى طاوس بن كيسان به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت