فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 779

طَلْحَةَ بنِ عبدِ [الله] [1] بنِ عَوْفِ أَنَّه قالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ ابنِ عبَّاسِ على جِنَازَة، فَقَرأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) [2] ، فقالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: ثَبَتَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قالَ في المَيِّتِ:"أَخْلِصُوه بالدُّعَاءِ" [3] ، وإذا قَرَأَ المُصَلِّي على المِيِّتِ بأُمِّ القُرْآنِ كَانَتْ قِرَأتهُ بينَ اللهِ وبينَ القَارِئ، ولمْ يَكُنْ للَمَيِّتِ مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ، وقدْ أَمَرَنا - عليهِ السَّلاَمُ - أَنْ [نُخْلِصَهُ] [4] بالدُّعَاءِ.

قِيلَ لَهُ: قدْ قالَ - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ صَلاَةٍ لا يُقْرَأُ فِيها بأُمِّ القُرْآنِ فِهِي خِدَاجٌ" [5] ، قالَ: تِلْكَ صَلاَةٌ يَكُونُ فِيهَا رُكُوع وسُجُودٌ، والصَّلاَةُ على الجَنَائِزِ إنَّما هُو دُعَاءٌ للمِيِّتِ، كَمَا أَمَرَ - صلى الله عليه وسلم -.

روى مَالِكٌ عَنْ أَبي النَّضْرِ: (أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ حِينَ ماتَ لِكَي تُصَلِّي عليهِ، فأَنْكَر النَّاسُ عَلَيْها ذَلِكَ) [782] . قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: لَمْ يَسْمَعْ أَبو النَّضْرِ مِنْ عَائِشَةَ، وحَدِيثُهُ عَنْهَا مُرْسَلٌ.

فقُلتُ لَهُ: فقدْ روَى ابنُ أَبي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحّاكِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبي النَّضْرِ، عَنْ أَبي سَلَمةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالتْ: (واللهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على ابْنَي بَيْضَاءَ سَهْلًا وسُهَيْلاَ إلَّا في المَسْجِدِ) [6] ، فقالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: هذَا حَدِيثٌ ليسَ بِثَابِتٍ، وابنُ أَبي فُدَيْكٍ ضَعِيفٌ، وقدْ أَنْكَرَ النَّاسُ على عَائِشَةَ إذْ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدٍ في المَسْجِدِ لِتَدْعُو لَهُ [7] ، وفِي خُرُوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ المَسْجِدِ إلى المُصَلَّى لِيُصَلِّي

(1) جاء في الأصل: عبد الرحمن، وهو خطأ، وطلحة بن عبد الله هو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف.

(2) رواه البخاري (1270) ، وأبو داود (3198) ، بإسنادهما إلى ابن عيينة به.

(3) رواه أبو داود (3199) ، وابن ماجه (1497) ، من حديث أبي هريرة، وليس في الحديث نهي عن القراءة، وإنَّما فيه الدعاء له بالإخلاص.

(4) جاء في الأصل: نخلصوه، وهو خطأ، والصواب ما أثبته.

(5) تقدم تخريج هذا الحديث في كتاب الصلاة، وهو حديث صحيح مشهور.

(6) رواه مسلم (973) ، وأبو داود (3190) ، بإسنادهم إلى إسماعيل بن أبي فديك به.

(7) قال ابن حجر في الفتح 3/ 199: إن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلّموا لها، فدل على أنها حفظت ما نسوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت