فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 779

سَبِيلٌ في أَنْ يَرْجِعَ في تَدْبِيرِه إيَّاهُ، وقَدْ يَرْجِعُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلهِ في زَكَاةِ مَالِهِ، فَيَقُولُ: إنَّي قَدْ أَدَّيْتُهَا فتَسْقُطُ عَنْهُ، وقَدْ يُبَدَّاَ أَيْضًَا عَلَيْهَا صُدَاقُ المَرِيضِ لأَنَّهُ كالجِنَايَةِ، فَلِذَلِكَ بُدِّأَ في الثُّلُثِ على الزَّكَاةِ المُوصَى بِها.

* قالَ أَبو عُمَرَ: تَرْجَمَ مَالِكٌ في المُوطَّأ (بَابَ الزَّكَاةِ في الدَّيْنِ) [872] علَى مَعْنَى: أَنَّ الدَّيْنَ يُرَدُّ إلى صَاحِبهِ، فَيُزَكِّيهِ إذا قَبَضَهُ إنْ كَانَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ مِنْ يَوْمِ دَايَنَ بهِ.

* قالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: أَسْقَطَ الصَّحَابَةُ الزَّكَاةَ مِنَ الدِّيُونِ إذ لَيْسَتْ في مِلْكِ مَنْ هِي لَهُ، وإذ لَيْسَتْ مِلْكًا لِمَنْ هِي عليهِ، ولِهَذا كَانَ يَخْطُبُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ فَيَقُولُ: (هذَا شَهْرُ زَكَاتِكُم، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دينٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ) [873] ، يَعْنِي: كَي يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ فَيُزَكِيِّه.

* قالَ الزُّهْرِيُّ: (كَانَ يَخْطُبُ بهَذا عُثْمَانُ في شَهْرِ رَمَضَانَ) [1] ، فَلِهَذَا قَالَ أَهْلُ المَدِينَةِ: لَا زَكَاةَ في دَيْنٍ قَبْلَ قَبْضِهِ.

* المَالُ الضِّمَارُ: هُوَ المَالُ المُغَيَّبُ عَنْ صَاحِبهِ [2] ، وَكَتَبَ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ المَالِ الذي غُيِّبَ عَنْ أَصْحَابِهِ سِنِينَ زَكَاةَ تِلْكَ السِّنِينَ إذا صُرِفَ إليهم، ثُمَّ عَقَّبَ بعدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ آخَرَ: أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فإنَّهُ كَانَ ضِمَارًَا [874] ، يعنِي: أَنَّهُ كَانَ مُغَيَّبًا عَنْ أَصْحَابِهِ في غَيْرِ مِلْكِهِم.

فَفِي هذَا مِنَ الفِقْهِ: أنَّ يَتَعَقَّبَ المُفْتِي مَا أَفْتَى بهِ بمَا يَرَاهُ أَصْلَحَ في المَعْنَى مِمَّا فِيه أَوَّلًا، وإنَّمَا يَصِحُّ بهذَا للمُسْتَعْجِزِ في العِلْمِ المُسْتَنْبِطِ منهُ.

* [قالَ أَبو المُطَرِّفِ] : قَوْلُ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ فِيمَنْ لَهُ مَالٌ وعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ [875] إنَّما هَذا إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ بهِ أَصْلٌ أو عَرَضٌ، فهَذا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ،

= فبتحصيل ثواب العتق، وسيأتي تفصيل أحكامه في بابه، وينظر: فتح الباري 4/ 421.

(1) نقله ابن حجر في فتح الباري 13/ 310.

(2) المال الضمار هو: المال الغائب الذي لا يرجى عوده، ينظر: المعجم الوسيط 1/ 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت