الذي حدد للأمريكان أكثر من 400 موقع لمنشئات حيوية وأمنية واستخبارية للنظام العراقي السابق، وقد أثمر هذا الجهد الاستخباري المكثف عن دخول القوات الأمريكية لبغداد بعد 14 يوم فقط من بداية الحرب بلا أي خسائر حقيقية تذكر بعد أن غيرت بعض القطاعات العسكرية العراقية أماكنها وانسحبت من طريق الجيش الأمريكي حسب الاتفاق المسبق بينما تركت بعض الألوية كلواء حمورابي ولواء المدينة لتلقى مصيرها المشؤوم على أيدي القاذفات الأمريكية العملاقة البي 52، ومازالت هناك بعض الشكوك حول التحركات والأوامر العسكرية التي صدرت من بعض القادة وساعدت على سرعة تدمير الآلة العسكرية للجيش العراقي ولكن هكذا يحدث دائما عندما يكون المغفلين والعملاء على رأس الجيوش! ...
والغريب في الأمر أن هناك تقارير خرجت بعد انتهاء الحرب ذكرت أن بعض مراسلي القنوات الفضائية كان لهم أثر طيب في توجيه الضربات على بغداد وتقييم أثرها عبر أجهزة اتصالات الثريا من خلال الأقمار الصناعية! وكل ذلك العمل كان يتم تحت أنظار المسؤولين العراقيين الذين لم يكونوا على علم بحقيقة هذه الاتصالات ولا مع من كانت! ...
ولم يقتصر العمل الاستخباري على الجهات الرسمية فحسب فقط كانت هناك مراكز دراسات استراتيجية وخبراء وباحثين يواكبون هذا النشاط الاستخباري! ومن أغرب ما سمعت من هذه الدراسات هي دراسة خرجت في أواسط التسعينيات لأحد الخبراء الأمريكيين الباحثين في الشؤون العراقية، فبعد أن أجرى مسحا شاملا للعرقيات والتوجهات والتقسيمات الشعبية والمذهبية في داخل العراق توقع في حالة حدوث تدخل عسكري أمريكي في العراق أن يؤيد الشيعة في الجنوب هذا التدخل وكذلك الحال بالنسبة للأكراد في الشمال وأن العلمانيين السنة والصوفية والعشائر البدوية لن يشكلوا أي مشكلة لأمريكا وسيتوافقون معها بشكل أو بآخر، أما المشكلة فستكون في هذه النقطة بالتحديد - ووضع سهم على الخريطة - وذلك لوجود بداية مد وهابي في هذه المنطقة وهذا يشكل تهديد حقيقي للوجود الأمريكي. . . والحقيقة أن