الموساد داني من العميل احمد عبد البديع الحلاق، ومجموعته المتورطة بسلسلة جرائم أن يقوموا بمراقبة فؤاد مغنية أحد مسؤولي حزب الله، وبعد تنفيذ المراقبة، طلب منهم خطفه ونقله للشريط الحدودي، وعندما اكتشف ضابط الموساد إن خطة الخطف لن تنجح، طلب منهم تصميم خريطة واضحة لمكان عمل فؤاد مغنية، وأرسلت الخريطة مع العميلة حنان ياسين زوجة العميل احمد الحلاق إلى قبرص حيث قامت بتسليمها لضابط الموساد في شهر 11/ 1984م، استدعت الموساد احمد الحلاق إلى"إسرائيل"ودربته طوال فترة 12 يومًا على جهاز تفجير إلكتروني، وكلفته باغتيال فؤاد مغنية بينما يكون جالسًا وراء مكتبه، بواسطة عبوة موضوعة لهذه الغاية.
كان العملاء طوال فترة ثلاثة شهور يراقبون الحاج فؤاد، وكانوا يذهبون إلى المتجر، ويشربون القهوة لديه، ويرسلون بشكل دائم تقاريرهم بالهاتف إلى ضابط الموساد وفي يوم التنفيذ ذهب العميل احمد الحلاق إلى السوبر ماركت، وشاهد الحاج جالسًا خلف مكتبه وسلم عليه وخرج وركب سيارته، وضغط على زر جهاز التفجير، حيث انفجرت العبوة التي تزن 50 كيلو تي ان تي وفر بسيارته مع زوجته من الضاحية، بعد أن ترك خلفه ثلاثة قتلى والعديد من الجرحى، وذلك بتاريخ 21/ 12/1984م.
العبرة:
1 -تعتمد الموساد في عملية تفجير السيارات على مجموعتين مجموعة تقوم بإعداد السيارة المتفجرة، ووضعها في مكان الانفجار ومجموعة أُخرى مهمتها فقط التفجير وليس لها أي علاقة بالمجموعة الأولى.
2 -الحاج فؤاد مغنية كان له علاقات مع حزب الله، إلاَّ أنه متفرغ للعمل التجاري في السوبر ماركت الذي يديره بنفسه، وكان يعيش حياة علنية مدنية، سمتها الثبات في العنوان والمكان، وبرنامجه لا يتغير.
3 -المناضل الذي ترك حياته النضالية، وتفرغ للحياة المدنية، يكون مقتله في الحياة المدنية أقرب من مقتله في الحياة النضالية.
4 -شبكة العملاء التي نفذت الاغتيال مؤلفة من أشخاص مأجورين لا دوافع قوية لهم سوى المكاسب المادية، لذلك لم تنجح هذه الشبكة في تنفيذ عمل حقيقي ومؤثر لصالح الموساد وكان أداؤها طوال فترة المراقبة ضعيفًا. وقد نجحت الشبكة في التنفيذ، ولكنها فشلت في الفرار.
5 -قدرة حزب الله والأجهزة الأمنية على اكتشاف الشبكة وتفكيكها بعد 24 ساعة من التنفيذ، مما يعني أن لدى الحزب جهازًا متخصصًا ومدربًا ويتحلى بالوعي واليقظة.
5 -لم يتخذ الحاج فؤاد الإجراءات الأمنية حول نفسه: لأنه يحيا كتاجر، ولم يخامره الشك أن آخر من يسلم عليه سيكون أول من يقتله.