الصفحة 35 من 171

وَعَنْ عَبِْد الله - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"بِئْسَمَا لأحَدِهِمْ أَنْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَة كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ، اسْتَذْكِرُوا القُرْآنَ فَلَهُو أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا"

... ... أخرجه البخاري ح (5032) ، ومسلم ح (790)

وَعَنْ أبِي مُوسَى - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"تَعَاهَدُوا هَذَا القُرْآنَ فَوَالَّّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا"

أخرجه البخاري ح (5033) ، ومسلم ح (791)

شرح الأحاديث

تضمنت هذه الأحاديث الحث والترغيب في كثرة تلاوة القرآن ودوام دراسته وتعاهده واستذكاره، فإن الذي يداوم على ذلك يذل له لسانه، ويسهل عليه قرأته، فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت عليه وعرضه حافظه للنسيان، وهذا تفريط شديد وتهاون كبير .

قال الضحاك بن مزاحم:"ما من أحد تعلم القرآن فنسيه إلا بذنب يحدثه، لأن الله تعالى يقول: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [1] ، وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب" [2]

وشبه النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب القرآن الذي ألف تلاوته وداوم عليها بصاحب الإبل المعقلة، والمعقلة: المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير، فشبه الاستمرار في تعاهد القرآن ودراسته بربط البعير الذي يخشى منه الشرود، فإذا كان التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ .

(1) سورة الشورى آية: 30

(2) تفسير ابن كثير ( 7/494 ) ( فضائل القرآن )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت