الصفحة 34 من 171

وقال الحافظ ابن كثير:"والغرض أن المطلوب شرعًا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن، وتفهمه والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة .... ، فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي، فالقرآن يُنزه عن هذا ويجل ويعظم أن يُسلك في أدائه هذا المذهب" [1]

قال الحافظ ابن القيم:"التطريب والتغني على وجهين: أحدهما: ما اقتضته الطبيعة، وسمحت به من غير تكلف، ولا تمرين، ولا تعليم بل إذا خلا وطبعه واسترسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب والتلحين فذلك جائز، وإن أعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين ... فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه، وهو التغني المحمود، وهو الذي يتأثر به التالي والسامع ، الوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع، وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرن كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة على إيقاعات مخصوصة، وأوزان مخترعة، لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها ... ." [2]

الأمر بتعاهده واستذكاره

عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضي الله عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِب الإبِلِ المُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتَ، وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ القُرْآنِ فَقَرَأَهُ باللِّيْلِ والنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ"

أخرجه البخاري ح (5031) ، ومسلم ح ( 789)

(1) تفسير ابن كثير ( 7/483) ( فضائل القرآن )

(2) زاد المعاد (1/492- 493)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت