إن قارئ كتاب الله تبارك وتعالى مطلوب منه تحسين الصوت، وتطيبه بقدر المستطاع، فإن لم يكن حسن الصوت فليحسنه ما استطاع، فقد سئل ابن أبي مليكة فقيل له:"أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت ؟ قال: يحسنه ما استطاع" [1] ، وليكن حسن الصوت مصحوبًا بخشوع القلب وانكساره وخضوعه وحسن التدبر والتأمل لما يقرؤه .
أخرج أبو عبيد بسنده عن طاووس قال:"أحسن الناس صوتًا بالقرآن أخشاهم لله تعالى" [2]
وإذا رزق العبد حسن الصوت بالقرآن؛ فعليه أن يتذكر هذه النعمة، ويقوم بحقها، ويخلص لله فيها، يقول الإمام الآجري:"ينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله قد خَصَّهُ بخير عظيم، فليعرف قدر ما خَصَّه الله به، وليقرأ لله لا للمخلوقين، وليحذر من الميل إلى أن يُستمع منه ليحظى به عند السامعين رغبة في الدنيا والميل إلى حسن الثناء والجاه من أبناء الدنيا.... ، فمن مالت نفسه إلى ما نهيته عنه خفت أن يكون حسن صوته فتنة عليه، وإنما ينفعه حسن صوته إذا خشي الله - عز وجل - في السر والعلانية، وكان مراده أن يُستمع منه القرآن لينتبه أهل الغفلة عن غفلتهم، فيرغبوا فيما رغبهم الله عز وجل، وينتهوا عما نهاهم، فمن كانت هذه صفته انتفع بحسن صوته وانتفع به الناس" [3]
ولتكن قراءة القارئ جارية على سنن العرب في نطقها وكلامها، مراعية الأداء المتلقى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، بعيدة عن التكلف .
قال النووي - رحمه الله:"أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط، فإن خرج حتى زاد حرفًا أو أخفاه حرم ..." [4]
(1) أخرجه أبو داود ح ( 1471 ) ، وصحح إسناده الحافظ في الفتح ( 9 / 72 )
(2) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ( ص: 80 ) وابن أبي شيبة ( 10/ 464 )
(3) أخلاق حملة القرآن ( ص: 79 )
(4) التبيان في آداب حملة القرآن (ص: 72 )