الصفحة 16 من 25

ثالثها: أن يبلغه الحديث ولكن لا على الوجه الذي يقع به غالب الظن، فلم يترك اجتهاده، بل طعن في الحديث. مثاله: ما رواه أصحاب الأصول من أن فاطمة بنت قيس شهدت عند عمر بن الخطاب بأنها كانت مطلقة الثلاث فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى، فرد عمر شهادتها وقال:"لا نترك كتاب الله لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، لها النفقة والسكن" [1] . يقول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عليه رحمة الله معلقًا على هذا الحديث: قوله:"لا ندري أصدقت أم كذبت"ليس بهذا اللفظ في الأصول الخمسة، فالذي عند مسلم:"لا ندري حفظت أم نسيت"، ونحوه عند أبي داود والترمذي، ولم تذكر هذه الجملة عند النسائي وابن ماجة، وجاءت بلفظ مسلم في [المصنف لابن أبي شيبة 147:5] فعمر رضي الله عنه، عندما اتهم فاطمة بنت قيس رضي الله عنها بالكذب والافتعال للخبر، إنّما أراد أنّها قد تكون أخطأت، بلفظ"لا ندري".

قال الخطابي:"والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها، فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي وصف له العسل: (( صدق الله، وكذب بطن أخيك ) )" [2] .

(1) انظر الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ص24: ولي الله الدهلوي.

(2) عون المعبود ج1 ص163 وهدي الساري لابن حجر2/150 وجامع بيان العلم وفضله 2/154 وقواعد في علوم التحديث للتهانوي ص170ــ171 وروضة الناظر لابن قدامة الحنبلي ص45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت