وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"ما رأيت قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قُبض كلهن في القرآن، منهن (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) [سورة البقرة: 217] ، (يسألونك عن المحيض) [سورة البقرة: 222] ، قال: ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم" [1] .
قال ابن عمر رضي الله عنهما:"لا تسأل عما لم يكن؛ فإني سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلعن من سأل عما لم يكن".
قال أبو القاسم:"إنكم تسألون عن أشياء ما كنّا نسأل عنها، وتنقرون عن أشياء ما كنا ننقر عنها، وتسألون عن أشياء ما أدري ما هي، لو علمناها ما حلَّ لنا أن نكتمها". وعن عمرو بن إسحاق قال:"لقد أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ممن سبقني منهم، فما رأيت قومًا أيسر سيرة ولا أقل تشديدًا منهم" [2] . وعن عبادة بن نسي الكندي سئل عن امرأة ماتت مع قوم ليس لها ولي، فقال:"أدركت أقوامًا ما كانوا يشددون تشديدكم و لا يسألون مسائلكم" [3] .
(1) رواه الدارمي في سننه ج1 ص48، وذكره الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد 1/158) عن الطبراني في الكبير، وهذا الحصر الذي جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما بأنهم ما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن ثلاث عشرة مسألة كلها في القرآن، حصر إضافي، وذلك بالنظر إلى ما ذكر من سؤالهم له في القرآن أما سؤالهم الذي جاء في السنة فأكثر من أن يحصى، وقد جمع الحافظ ابن القيم في آخر كتابه (أعلام الموقعين) جملة كبيرة من أسئلتهم له صلى الله عليه وسلم وفتاواه فيها، انظر الجزء الرابع ص266ــ 414.
(2) يعني أنهم لم يكن عندهم تنطع وتشديد في عبادتهم وتدينهم لا أنهم متساهلون في أمور الدين.
(3) أخرج هذه الآثار الدارمي في سننه ج1 ص47ــ48.