فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 55

فالمجتمع تمامًا كأصحاب السفينة هؤلاء، فإن الذين في أعلى السفينة إن تركوا الذين في أسفلها ليخرقوا في نصيبهم خرقًا وقالوا: هذه حرية شخصية لهم، فليفعلوا ما شاءوا فإن النتيجة غرق السفينة وهلاك الجميع , وإن أخذ الذين في الأعلى على أيدي الذين في الأسفل وقالوا لهم: ليس الإضرار بالملك العام من الحرية الشخصية فالنتيجة نجاة الجميع , وهكذا حال ... المجتمع فإن أهل الفساد الواقعين في حدود الله يخرقون بمعاول انحرافهم في سفينة المجتمع, فإن

أخذ المصلحون على أيديهم ومنعوهم من الإضرار بالمجتمع، نجا الجميع وإن تركوهم في غيهم وتخاذلوا عن الأنكار عليهم؛ هلكوا قاطبةً.

وقبل أن أترك الحديث عن هذه العقوبة أود أن أنبه إلى أمر لا يكاد ينقضي العجب منه، وهو أن بعض الناس يستغربون مثل هذا الكلام يستغربون من قول الناصحين: إن المصلحين حماة سفينة المجتمع من الغرق بل قد يستغربون من قول الناصحين: إن ما أصابنا وأصاب غيرنا من الأحداث الأخيرة المؤلمة إنما بسبب الذنوب والمعاصي يستغربون ذلك، ويعزو بعضهم ما حدث إلى الأسباب المادية ويقولون: كيف تكون المعاصي هي سبب ماحدث؟، والكفار - مع كفرهم - يعيشون في نعيم وسعة عيش، وتمكين في الأرض؟ ‍!

هكذا يقولون ويظنون متناسين أو جاهلين سنن الله الثابتة، والنصوص الصريحة الواضحة، والوقائع التاريخية السالفة والخالفة.

(1) رواه البخاري (2361) .

وهذا منطق الذين لا تتعدى نظرتهم الحياة الدنيا، ومنطق السطحيين الذين ينظرون إلى رقعةٍ محدودة من المكان، في حيز محدود من الزمان، ومنطق الماديين الذين يتنكرون لوحي الله عز وجل (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت