فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 55

وفاسدها؛ لأن الفئة الصالحة سكتت عن إنكار الخبث، وعطلت شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاستحقت أن تشملها العقوبة.

وروى أبو داود والترمذي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال: (( أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية ) ): (( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم ) ) (سورة المائدة 105) وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الناس إذا رأو الظالم فلم يأخذوا على يديه؛ أوشك أن يعمهم بعقاب منه ) ) (3) وقد روي هذا الحديث

مرفوعًا كما روي موقوفًا، والراجح أنه موقوف على أبي بكر، لكن له حكم المرفوع، لأنه مما لا يقال بالرأي. والظالم هنا هو المرتكب لأي نوع من أونواع الظلم الكثيرة، فالمشرك ظالم (( إن الشرك لظلم عظيم ) ) (سورة لقمان 13) والعاصي أيًا كانت معصيته ظالم لنفسه ولغيره، سواء كان سارقًا أو غاشا أو منتهكًا عرضًا أو غير ذلك.

وروى حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) ) (4) . يهز القلوب الحية ويدفع أصحابها إلى أن يكونوا من أولي البقية الذين ينهون عن الفساد في الأرض لتكون سفينة المجتمع محمية من الغرق الذي يهددها عندما يترك السفهاء يخرقون فيها،

(1) الموطأ 1/ 991 ... (2) ابو داود (4339) ... (3) رواه الترمذي (2168) وأبو داود (4338)

(4) رواو الترمذي (2169) وأحمد في المسند 5/ 388.

كما روى النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا , فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا ) ) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت