فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 2135

ويجوز أن يكون بمعنى اللام؛ كما في قوله: {وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ} [النمل: 33] أي: لكِ [1] ، والمعنى: بكيت لأجل سرب القطا إذ مررن بي.

والأولى عندي أن تكون"إلى"على حقيقتها، والمعنى: أنهيت بكائي إلى سرب القطا حين مررن بي [2] .

الإعراب:

1 -قوله:"إذ": ظرف بمعنى حين [3] ، والعامل فيه بكيت، قوله:"فقلت": جملة من الفعل والفاعل، ومفعوله محذوف، تقديره: فقلت: أنا باكٍ، وأنا أبكي.

وقوله:"ومثلي بالبكاء جَدِيرُ"جملة اسمية عطف على المحذوف [4] .

قوله:"أسرب القطا"الهمزة فيه حرف نداء، يعني: يا سرب القطا، وسرب القطا: كلام إضافي نصب على النداء، قوله:"هل"للاستفهام، و"من"مبتدأ، و"يعير جناحه"جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الرفع، خبره.

قوله:"لعلِّي"الياء اسم لعل، وخبره قوله:"أطير"، وقوله:"إلى من"يتعلق بقوله: أطير، و"من"موصولة، و"هويت"جملة صلة، والعائد محذوف، تقديره: إلى من قد هويته.

الاستشهاد فيه:

على إطلاق"من"على غير العاقل في قوله:"هَلْ مَنْ يُعير جَنَاحَهَ"؛ وذلك لأنه لما نادى سرب القطا؛ كما ينادى العاقل وطلب منها إعارة الجناح لأجل الطيران نحو محبوبه، الذي هو متشوق إليه وباكٍ لأجله، نَزَّلَهَا منزلة العقلاء [5] ، ويروى: هل ما يعير جناحه، فحينئذ لا شاهد فيه، فافهم.

(1) ينظر المغني (1/ 80) .

(2) اختيار للعيني وهو أن"إلى"للغاية.

(3) ينظر المغني: (1/ 369) وما بعدها.

(4) قال د. سيد تقي:"ليست الواو عاطفة، وليس مقول القول محذوفًا، وإنما الواو واو الحال، والجملة التي بعدها في محل نصب على الحال، أما مقول القول فهو جملة النداء". مع كتاب المقاصد النحوية (38) .

(5) وهذا رأي قطرب واستدل بقوله تعالى: {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20] وآيات أخرى، والبيت المذكور. ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 216، 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت