الصفحة 16 من 16

وهكذا رأينا ظاهرة العطف بحتى قليلة في عصر الاحتجاج باللغة، ولم نعثر في كتابات هذا العصر على شاهد للعطف على غير مذكور، ثم لاحظنا بعد عصر الاحتجاج أن هذه الظاهرة بدأت تبرز شيئًا فشيئًا عند كثير من المؤلفين في شتى فنون التأليف في كل القرون السابقة على قرننا، وهي الآن ليست بالظاهرة القليلة الورود، بل هي شائعة لا يكاد ينجو من استخدامها أحد.

لذلك نظرت لجنة الأصول التابعة لمجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورة المؤتمر الثالثة والأربعين (7/3/1977) ، في تعبيرات مثل:

الهزيمة تهدد إسرائيل، يعترف بذلك حتى المتعاطفون معها.

مجلس الأمن ينعقد وينفضّ دون أن يُعرض عليه حتى مشروع قرار.

لم يقرأ حتى الصحف.

لم ينجح في أن يكون حتى عضوًا في مجلس القرية.

هـ. تركَ الخلافُ أثره حتى على العلاقات الثقافية بين البلدين.

ورأت اللجنة أن حتى في الأمثلة السابقة عاطفة والمعطوف عليه محذوف من المقام (1) .

ولسنا في حاجة للقول بأن هذه الظاهرة عريقة في العربية، كما هو واضح من الشواهد الكثيرة التي أوردناها، وبذلك يسقط القول باستيراد هذه الظاهرة من اللغة الإنكليزية عن طريق الترجمة. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(1) محمد العدناني: معجم الأ غلاط اللغوية المعاصرة، بيروت: مكتبة لبنان 1984م، ص144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت