فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 13

والله تعالى، الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حب الوريد، والذي ركب فيه طاقاته وقدراته، وهو أعلم به منه.. وقد يسر للإنسان سبيل الوصول إلى تمام العلاج من داء الهوى، صراطًا ميسرًا وجرعة كافية، سواء كان ذلك الحب المألوف المعهود، أو للحب بمعناه الأوسع الأعم، فمن تنكب الطريق… أو ازداد من الجرعات فقد أخطأ طريق المداواة، وتفاقمت العلة عنده، وأنذرت بالخطر الشديد حاضرًا ومستقبلًا في دنياه وآخرته.

ومن نافلة القول أن نكرر الحديث النبوي الشريف القائل: [ لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح ] إذ إن إلحاح الغريزة وسُعرها أشبه بالسياط تلسع البدن وتستحثه، ألا ترى معي كيف أن الحوذيَّ يقرع بهيمته تارة بالعصا، وطورًا يلاحقها بالسياط لتسرع في السير، فتركض وتجري لاهثة تعبة، وقد يكون العبء ثقيلًا فتسقط من الإعياء، وقد تقضى ! ومن العدل والحق أن يخفف الحمل، وأن يتئد في السير، فيضمن الوصول وعدم الخسارة.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه ] رواه مسلم وغيره .

هذا بالنسبة للمتزوج المحب.. أما العازب فماذا من أمره ؟

قال عليه الصلاة والسلام: [ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء] رواه البخاري ومسلم .

والحديث من الوضوح إلى درجة لا تتطلب جهدًا عقليًا لإدراك معناه ومغزاه.

علمًا بأن الفردية مكروهة ممقوتة، شرعًا وعقلًا، فهي لا تنطوي على خير أو استقامة، ولا تؤدي إلى أي واحد منهما. و (لا رهبانية في الإسلام) .

[ ... وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني] (رواه البخاري ومسلم ) .

ويروي لنا التاريخ قصص بيوت كثيرة في الإسلام بُنيت على أساس الحب الصادق فأثمرت خير الثمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت