وثالثها: إخصاب الحياة باستمرار النوع الإنساني وتكاثره ومن ثم يتسلسل الحب مودة ورحمة وتعاطفًا من الأسرة الصغيرة إلى الأسرة الاجتماعية الكبيرة .
ورابع المقاصد: استفراغ الطاقة الجنسية في أسلوب بعيد عن البهيمية المحضة والفوضوية المطلقة تحقيقًا للراحة النفسية والحسية عند الطرفين .
وخامسها: أن يظل الحب عنوانًا مهيمنًا يسمو بروح الإنسان وجسده عن دنيوية وحيوانية الجنس . انتهى .
إذًا فالميل الفطري نحو الجنس الآخر إذا نبت منه الحب فلا بد أن يروى هذا النبت بالنكاح ليثمر لنا خير الفرد والأسرة والمجتمع.
النكاح هو النهاية الطبيعية للمحبين:
روى ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ لم يُر للمتحابين مثل النكاح ] . المعنى أنك - أيها المحب - لم تر ما تزيد به المحبة مثل الزواج فإذا رأى رجل امرأة فأخذت بمجامع قلبه فنكاحها يورثه مزيدًا من المحبة ولذا قال العلماء: أعظم الأدوية التي يعالج بها العشق النكاح فهو علاجه الذي لا يعدل عنه لغيره ما وُجد إليه السبيل، (راجع فيض القدير للمناوي ) .
ومن القواعد الحياتية المسلَّم بها في دنيا الناس أن لكل داء دواء، ولكل مرض علاجًا، سواء كان في البدن أم في النفس ، في الجسم أم في أعماق الوجدان.
وحيث إن الحب عاطفة أصيلة في الكيان النفسي للإنسان ، بل هي مدار كل الرغبات والانفعالات والصلات، ومرتكز التجاذب أو الابتعاد، تتأثر بالموجودات والمتطلبات تبعًا لصفاء النفس وإشراقها سموًا ، أو عتمتها وإخلادها إلى الأدنى هبوطًا فهي بين استقامة وانحراف…
والاستقامة علامة صحة وسلامة، والانحراف مؤشر مرض وابتلاء… وكلما كان الانحراف أشد كان الداء أظهر وأكثر فتكًا.
وفي القاموس الطبي: إن صحة وصدق التشخيص نصف العلاج، فإذا وضع الطبيب يده على المرض سهل عليه علاج المريض، وهانت عليه مداواته.