والقرآن الكريم قد عالج هذه الحالات التي تعتري نفسية الأزواج.. فوضع لهم ذلك المبدأ (وعاشروهن بالمعروف) والمعاملة باللطف واللين، فإن استبدت بهم النوازع وتحجرت العواطف وتملكتهم الكراهية.. ( فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعلَ الله فيه خيرًا كثيرًا..) وكما يكمن البرء في مر الدواء. وتحمل الشدة في طياتها بوادر الفرج، فقد يكون وراء الكراهة ما وراءها من جليل الخير وجزيل النعم (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا) ،"النساء: 19"على أن حسن المعاشرة لا يطالب به الرجل وحده، ولا المرأة وحدها، بل هو قدر مشترك بينهما يطالب به كل منهما.
إن كلمة رقيقة من أحدهما للآخر.. أو دعابة مستملحة، أو هدية في مناسبة - وما أكثر المناسبات في الحياة الزوجية - أو مشاركة رمزية من الزوج في أعباء المنزل وأعماله.. وإن هذه الأشياء التي تبدو لدى بعضهم أشياء تافهة صغيرة لها وقع في النفوس، ولها نفع وأي نفع .
الحب يبني الأسرة المسلمة:
يقول الأستاذ محمد قطب في كتابه"منهج التربية الإسلامية":
ومن أجل تحقيق التوازن في سد حاجات الإنسان النفسية والبدنية اعتبر الإسلام الغريزة الجنسية إحدى الطاقات الفطرية في هذا التركيب ويجب أن يتم تنظيم وضبط تصريفها لا إطلاقها ولا كبتها.
إن استخراج هذه الطاقة من جسم الإنسان ضروري كما أن اختزانها غير سوي وفيه مضرة .. ولكن بشرط الانتفاع بها وتحقيق مقاصدها الإنسانية .
وأول تلك المقاصد: عقد أواصر المودة والرحمة بين الرجل والمرأة ...
وثانيها: تكوين الأسرة محضن الأمن والراحة والسعادة ، ومفرخ الأجيال ، ومصنع الرجال ومناط المسؤولية الاجتماعية ، وهي مباءة جديدة يتسع فيها معتى الحب ويكبر ، ويزداد نموًا وتألقًا وإشراقًا .